كشفت قضية فساد الطريق الدائري بمحافظة طبرجل التي تناقلتها تفرعات الآلة الإعلامية وتوقفت عند تفاصيلها واتصلت بها بعض أقلام الكتاب عن استرجاع 30 مليون ريال أي 8 ملايين دولار تم الاستيلاء عليها من قبل بعض المتنفذين والموظفين في بعض الجهات الحكومية المتصلة مسؤولياتها الوظيفية بنزع الملكيات وإفراغ الصكوك لصالح إنشاء الطريق كما ورد عبر تصريح الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة».
كأني بهؤلاء الأشخاص المتورطين في القضية قد كونوا لجنة تضامنية على مقاسات ضمير الوظيفة العامة في بعض البلدان النامية الغارقة في الفساد، المسألة في العموم تقول إن دور الرقيب في أسوأ حالاته تزامنا مع اعتلال الأخلاقيات المهنية ويبقى من حسن طالع طبرجل المحافظة المسالمة على خارطة الشمال الحبيب، المتجمدة بردا هذه الأيام أن قضية الفساد التي طالت الطريق الدائري خلت من «الجن» الذين يتلبسون بعض الموظفين ويجبرونهم على أخذ الملايين وإلا لضاع الجمل وراعيه في عطف رقية ودفوعات تضيع معها نزاهة وغيرها.
ما ذنب الناس ما ذنب الوطن.
يبدو في ملامح التاريخ الإداري المعاصر إشارات مخوفة جدا، للأسف حتى الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد لا تبعث على توقعات تراجع الفساد المالي ولا حتى الإداري كما يظهر، نعم، من سوء المتوارث في ثقافة المرتزقة أن في بطن الظروف وعلى ظهر التحديات التي تنشغل الدول بمعالجتها أكبر الفرص لنفخ الجيوب وهذه ثقافة تنحر الأوطان وتفرض خطورتها بالتالي تكثيف الرقابة وتحريكها بقوة.
المتوقع أن الناس في محافظة طبرجل كانوا يتوقون إلى خروج هذا الطريق وهو بكامل أناقته والمتوقع أن أهالي طبرجل طالبوا بوجوده كثيرا وسهر منهم في ترقب استقامة حاله من سهر ومن غير الهين أن يدور حوله من يعبث في مساره أو سلامته لدواعي تحقيق المنفعة الضيقة ضد المصلحة العامة.
الحديث ذو شجون ومما أذكره أن رئيس هيئة الفساد السابق على هامش قضية «شمالية» التمست حولها مد يد الحماية لموظف نزيه قال لي في نهاية الحديث اطمئن وكررها، ثمنت له كريم تفاعله ومبادرته وفقه الله، وقتها عم التفاؤل وبعد حين بدأت أبحث في معنى المثل الشعبي الدارج «يومي برأس حاسرات قوائمه».
ختاما، سقف قناعة المجتمع السعودي في وجود الفساد المالي والإداري عال ويبدو أن سقف الخوف من الانتشار مواز مما يفرض ضرورة تصاعد دور مكافحة الفساد وقوته لا سيما أن تعاون المواطن مضمون.
السؤال هل منح «نزاهة» صلاحية الضبط والتحقيق حالة مجدية تختصر الزمن؟ أم أن الحل في توسيع مهام المباحث الإدارية وتقويتها عطفا على الهيبة المكتسبة.
أخيرا هل الحل الخالص في الدمج؟ المهم في النهاية محاصرة الفساد والرأي لأهله.
وبكم يتجدد اللقاء.