بينما الجدل الدائر حاليا حول من يمثل المعارضة السورية في الحوار السوري - السوري، الذي دعت له موسكو، لا يهتم أحد بسؤال يبدو أكثر تعقيدا، حول أهلية النظام السوري للجلوس على طاولة حوار.
المنطق يقول إن «من أحضر العفريت عليه أن يصرفه»، ولكن ممارسات النظام منذ اندلاع الثورة تؤكد أنه لا يسعى لصرف العفريت، بل يبدو حريصا على تثبيت أقدامه في الأرض، لتعقيد الأزمة وليس حلها.
ففي الوقت الذي تدعو فيه موسكو لحوار من 26 إلى 28 يناير الحالي، من المفترض أنه سيعقد تحت عنوان «البحث عن حل سياسي للأزمة»، لا يزل النظام السوري مصرا على أسلوبه القمعي الذي عقّد الأزمة منذ بدايتها.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الأول أن طيران النظام ألقى عدداً من البراميل المتفجرة على مناطق بريف حماة الشمالي، فيما تعرضت مناطق في درعا لقصف من القوات النظامية.
في المقابل، فإن المعارضة تبدو منقسمة على نفسها حيال المشاركة في مؤتمر موسكو، فالائتلاف يرفض المشاركة في المؤتمر.
وقال بسام الملك عضو الائتلاف السوري إنهم «يرفضون توجيه موسكو الدعوة لشخصيات من المعارضة بشكل منفرد لحضور الاجتماع، وليس من خلال مظلة الائتلاف».
وتحدث رئيس الائتلاف الجديد خالد خوجة عن سبب آخر، ولم تتطرق تصريحاته حول اجتماع موسكو إلى آلية توجيه الدعوة، لكنه قال «بحسب ما تدعو إليه موسكو، فالمطلوب هو حوار مع النظام، وهذا غير وارد بالنسبة إلينا».
وأضاف «لا يمكن الجلوس مع النظام على طاولة واحدة سوى في إطار عملية تفاوضية تحقق انتقالاً سلمياً للسلطة وتشكيلاً لهيئة انتقالية بصلاحيات كاملة».
ويميل جانب آخر من المعارضة، ممن لا يتبعون الائتلاف، إلى المشاركة في الاجتماع، ويؤمن هؤلاء، ومن بينهم معاذ الخطيب الرئيس الأسبق للائتلاف أن التفاوض السياسي هو الحل لحقن الدماء وإيقاف الخراب.
وبين هؤلاء وهؤلاء معارضة تصف نفسها بأنها فاعلة على الأرض، ولن تقبل بما يصل له المجتمعون، طالما أنه لا يحقق الأهداف التي ثارت من أجلها.
وعلى ذلك، فإن الحوار الذي دعت له موسكو، يبدو وكأنه حوار بين «من لا يملك» لأنه غير موجود أو فاعل على الأرض، وبين من لا يستحق لأنه صنع الأزمة، ولا يمكن أن يكون طرفا في حلها.
مؤتمر موسكو.. حوار من لا يملك مع من لا يستحق
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
