ليس من الذكاء والفطنة أن نلوم الآخرين على أخطاء صغيرة ارتكبوها بحسن نية، لمجرد أن نقوي شخصيتنا بذلك، أو لظننا أننا نتقرب منهم أكثر.
ونحن نخطئ عندما نستخدم أسلوب اللوم لإصلاح هؤلاء بأساليب تجرح وتحرج.
في بعض الأوقات نحتاج إلى التعالي والتغاضي وقد يصل إلى حد التغابي لننعم بشيء من الهدوء والراحة، خاصةً إن كان الأمر يتعلق بشأن دنيوي لا ديني ويمس الشخص خاصةً لا الحق العام.
ليس الغبي بسيـــــدٍ في قومه لكن سيـــــد قومه المتغابي لا تلمني أمام الآخرين، لا تجلدني، فلومك كالسوط على ظهري يؤلمني وحدي، بينما تزهو بنفسك فرحا وكأنك قدمت إنجازا تفخر به البشرية، لو كنت مكاني لفعلت ما فعلته وربما أكثر.
وهناك من ينفر الآخرين بكثرة لومهم أو بلومهم على أمور انتهت فلا يقدم اللوم فيها شيئاً أو يؤخر.
فعلى سبيل المثال لا الحصر إن تعرض أحدهم لحادث مروري لسبب خارج عن إرادته نلاحظ الجميع حينها يلومه، فأحدهم يقول له: لماذا تسرع هذه عواقب السرعة، ويقول الآخر: المفروض أن أمثالك لا تصرف لهم رخصة قيادة، وآخر يقول: أنت متهور وغير مبال، وقد يتهمه البعض بالنوم ومع ذلك استمر في القيادة، اتفقوا جميعاً على اللوم بأسلوب حاد وفيه تعنيف وصراخ! بينما الملام كان ساكتا هادئا حامدا ربه على نجاته ونجاة الآخرين، كان يتمنى أن يسمع كلمة «حمدا لله على سلامتك» أو «هل أنت بخير؟» فلم يجد سوى الصراخ والتجهم، يكفيه هول الحادث والخوف والرعب الذي عاشه لثوان كأنها دهر من ثقلها فأصبح ثقله ثقلين، ولبرهة شعر بأنه شخص غير مرغوب فيه، فهو المخطئ الوحيد في المدينة.
رفقاً بالآخرين، ضع نفسك موضع الملام وفكر من وجهة نظره، فمن المحتمل أنك ستتصرف نفس تصرفه لو كنت مكانه، فلنؤجل اللوم قليلا خاصة وأن الأمر قد نفذ، وإن لمت فلا تجرح ولا تحرج، كن ناصحا وللخير هادفا ولا تكن موبخا موجعا في هيئة لائم، فإن أخطأ غيرك اليوم فغدا قد تكون أنت مخطئا وللوم الآخر رافضا ولكلمة طيبة متمنيا! فافعل معهم ما تحب أن يفعلوا معك، فحتما ستكون راضيا، ولنتعامل مع الأحداث بعقلانية من اليوم وصاعدا، ولنهيئ الأجواء التي تقول للوم وداعا.