قدمت قناة العربية وعلى مدى ثلاثة أيام برنامجا وثائقيا رائعا عن الإرهاب ومحاربته في السعودية بعنوان «كيف واجهت السعودية القاعدة».. كان البرنامج متميزا في التوثيق.. متميزا في الإخراج.. متميزا في الأهداف.. ومن خلال البرنامج يمكن الخروج بعدد من الملاحظات كنت قد وضعتها كتغريدات على حسابي في تويتر أهمها:
• إن كل الإرهابيين من المتشددين دينيا وليس بينهم أي ليبرالي أو علماني أو حتى ملحد..
• إن معظم الإرهابيين من مناطق معينة من المملكة ومن فئة اجتماعية واحدة..
• إن مهادنة الفكر الإرهابي وملاطفة الإرهابيين والتعامل معهم بالحسنى لم تزدهم إلا تشددا وسطوة وعنادا..
• إن تجنيد معظم الإرهابيين تم من خلال قنوات دينية وإنه بالتعامل مع هذه القنوات تكون الخطوة الأولى لمحاربة الإرهاب.. وتشمل تلك القنوات منابر المتشددين وحلقات وعظ المتطرفين ودروس مشايخ الفتنة ومراكز الحقن الصيفي وحسابات التواصل الاجتماعي التحريضية..
• إن محاربة الإرهاب لا تكون بدعم فكر ومواقف المنتمين إليه المتشددة وإنما بتشذيب وتهذيب ذلك الفكر وتلك المواقف والرؤى بالفنون والقنوات الحضارية..
• إن أقصى درجات الشدة في التعامل مع الإرهابيين والمؤيدين للإرهاب والدافعين إليه والمحرضين عليه هي وحدها الكفيلة بالقضاء على الإرهاب والإرهابيين وردع كل من تسول له نفسه سلوك نفس المسار..
•إن أُسّ البلاء ومنبع الإرهاب ومهده ومنبته وجذره ومكمنه هم شيوخ التطرف وإن التعامل معهم بحزم من أهم خطوات الخلاص من الإرهاب..
•إن الإرهاب لن ينتهي ما لم ينته التشدد الديني..
وغيرها مما لم ألحظه ولم يسعفني الوقت لرصده.. البرنامج يقدم مادة علمية جيدة يمكن للباحثين والمختصين البناء عليها والخروج بنتائج مهمة تساعد الدولة وأجهزتها الأمنية على وجه الخصوص في تعاملها مع الإرهاب والإرهابيين..
وعلى الرغم من أن ردة الفعل الطبيعية لكل إنسان عاقل سوي على هذا البرنامج الوثائقي المميز وعلى الإرهاب جملة هي الاستنكار والاستهجان والرفض ودعم الدولة في جهودها الجبارة لمحاربة هذا الوباء والقضاء عليه وتحقيق الأمن الذي بدونه لا يكون ازدهار ولا تنمية ولا تطوير ولا بناء ولا تقدم.. بل بدونه لا تكون حياة.. على الرغم من كل ذلك هناك من تكون مواقفهم سلبية بامتعاضهم من مثل ذلك البرنامج والبرامج الأخرى التي تفضح وتعري الإرهاب والإرهابيين.. وتململهم واستيائهم منها ومن قناة العربية التي بثت البرنامج والقنوات التي تبث برامج مماثلة فيناصبونها العداء ويحاربونها ويدفعون لمقاطعتها.. هؤلاء هم أكبر مناصري الإرهاب ومؤيديه.. هؤلاء هم التربة التي يترعرع فيها الإرهاب وينمو ويزدهر.. هؤلاء هم من يريد الشر بنا وبأرضنا وأبنائنا وحياتنا ودولتنا ومؤسساتنا ومنجزاتنا.. فهل من رقيب على هؤلاء؟ هل من محاسب لهم؟ هل من معاقب لهم؟.. فالسكوت على داعمي الإرهاب ومؤيديه ليس سوى إرهاب آخر.. لا يقل ضررا ولا ينقص خطورة..
[email protected]