أحب الرحلات منذ ريعان شبابه، فقاده المكان إلى البحث عن تاريخه، ودفعته مصداقيته للتحري الحثيث والكشف بنفسه عن كل ما يقع تحت يديه من معلومات تاريخية، فكان منهجه وأسلوبه الذي عمل به دائما هو التقصي إلى أقصى درجة.
بدأت رحلة عضو اتحاد المؤرخين العرب، أستاذ التاريخ الحديث، الدكتور مبارك المعبدي من محافظة خليص، المنطقة التي ولد فيها قرب مكة المكرمة، ونشأ وتعلم في مدارسها الابتدائية والمتوسطة حتى تخرج من معهد المعلمين، ثم حصل على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه مع مراتب الشرف من جامعة المؤسس.
يرى أن أهم مقومات مهمة الباحث الناجح المصداقية في أخذ المعلومات من المراجع والمصادر الأصلية، وأن البحث عن المعلومة الصحيحة والأمانة العلمية هي سلاح الباحث الناجح.
لذلك يقول «التاريخ حقائق مصدرها المراجع بجميع أنواعها، والبحث هو أساس فرز الحقائق الصحيحة وتثبيتها أو تزويرها فضمير الباحث هو الذي يفرق بين الثوابت بالمصداقية أو جعل التزوير وكرا لها».
ولهذا فإنه يرى أن الأمانة العلمية هي الأهم، لا سيما التي تعتمد على المصادر والمراجع والوثيقة الأرشيفية والمخطوطة، ومنها: التاريخ الشفوي والتقارير السرية والعلنية، ولا يبتعد عن الآثار والنقوش كأداة يستدل بها للمقارنة والاستنتاج.
ويؤكد أن أوروبا استفادت من الحضارة الإسلامية فائدة عظيمة، لأن علماء أوروبا عكفوا على دراسة الحضارة والعلم الذي أسسه علماء المسلمون مثل ابن الهيثم والرازي وابن سينا وعباس بن فرناس والخوارزمي وغيرهم.
لم ينس قريته طوال حياته فصنف أول كتبه عنها (خليص في الحاضر والماضي) واستغرق في تأليفه وتجميع مادته ما يزيد على العامين، واعتبره هدية منه لقريته التي أحب.
ولأنه عاشق للتنقل، اهتم عندما أصدر كتابه (دراسة تاريخية في سيرة الملك عبدالعزيز آل سعود)، برصد تفاصيل رحلة الملك عبدالعزيز من الرياض إلى أم القرى على الجمال، ولفتته أدبيات المراسلة في خطابات الملك لشيوخ القبائل، فكرس فصلا كاملا لذلك، ثم خصص فصلا آخر لبعض الوثائق التي كتبها الملك عبدالعزيز بخط يده مع إيراد بعض الصور النادرة خلال مرحلة توحيد المملكة.
ثم وسع دائرة تأليفه في كتابه (ملامح من تاريخ قبيلة حرب)، فكان مرجعا موثقا لكل شاردة وواردة لتلك القبيلة الأصيلة، وفي كتابه (ملامح من تاريخ قبيلة زبيد في الحجاز) وضع خريطة مفصلة لتاريخ تلك القبيلة، وكذلك فعل في كتابه (مشيخة العسوم آل رومي)، أما كتابه (أسواق جدة) فإنه يتحدث عن أسواق جدة وأهم ما يباع فيها وأصحابها وأسماء هذه الأسواق مثل سوق العلوي وسوق البدو وأهم التجارة فيها، خاصة تجارة الهنود وتجارة الحضارم.