مع قدوم أولى موجات البرد بدأ الناس في التهافت إلى الأسواق من أجل شراء مستلزمات التدفئة وكل ما من شأنه أن يقيهم خطر البرد وأمراضه، كما بدؤوا في تجهيز وسائل الاستمتاع بليالي الشتاء الطويلة، فرأينا كيف بدأت المخيمات بالامتلاء بالسمار الذين تحلقوا حول حزم الحطب المشتعلة يستمتعون بدفئها وتطرب مسامعهم أنغام المواويل والشيلات والقصائد الشعرية وتمتلئ بطونهم بما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات المرتبطة بفصل الشتاء، وتتعالى أصواتهم بالضحك وإلقاء الطرائف.
ولكن لا ينبغي أن تنسينا لحظات السعادة هذه من لهم بعد الله سبحانه الفضل في توفير هذا الأمن والأمان ألا وهم جنودنا البواسل المرابطون على حدود وطننا الغالي يدافعون عن ترابه ويذودون عنه، وخصوصا المرابطون على الحد الجنوبي، فإن كنا نجتمع حول جمر الغضى لنتدفأ فإنهم يجتمعون حول أحزانهم على فقد إخوانهم وحول جرحاهم، ويدفئون أنفسهم بنيران المعارك، وإن كانت مسامعنا تطربها الأهازيج والأنغام فإن مسامعهم تشنف بدوي القنابل وأزيز الطائرات والرصاص، وإن كانت أفواهنا تستلذ بما طاب من الطعام والشراب فإن طعامهم يتزيّن بنكهة غبار المعارك وطعم العرق والدم الذي يتساقط من جباههم الطاهرة، لذلك يجب علينا مشاركتهم بكل ما نستطيع، فإن كنا لا نستطيع مشاركتهم في ميادين القتال فلا أقل بعد الدعاء لهم من خلافتهم في أهليهم خيرا فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا).
ولقد بدأت وزارة الدفاع بالتعاون مع وزارة التعليم في تنفيذ مشروع خلافة الغازي للاعتناء بأسر المرابطين، هذا المشروع الذي يجب على الجميع المشاركة فيه وتحقيق أهدافه ليس من باب مساعدة أسر المرابطين بل من أجل تسديد الدين الذي في رقابنا لجنودنا البواسل الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم واستقرار أسرهم من أجل أن ننعم بالأمن والأمان ولنثبت لهم أننا «ما نسيناهم» بالفعل لا بالقول.
حفظ الله جنودنا البواسل وتقبل شهداءهم وأدام علينا نعمة الأمن والأمان.