في الوقت الذي كان (محمد بن نايف) وجنوده البواسل يواجهون القاعدة عسكرياً، كان الموافقون لها فكرياً في التعليم، يصنعون من عقول صغارنا قنابل موقوتة لم تنزِّه بيوت الله عن دمائها الحاقدة وأحشائها القذرة!! وقد شهدنا ونشهد بأن الداخلية لم تقصر حتى في الجانب الفكري، حيث أطلقت برنامج (المناصحة) لمن يحدوها الأمل في توبته، من المتورطين فعلاً، وهم ثمار للشجرة العريقة في التعليم! وكان من الحكمة آنذاك عدم الاصطدام معها؛ لكثرة المنخدعين بها، فما الذي يمنعنا اليوم من اجتثاثها؟ وإن كنت مِمَّن سئم حديثنا عن مأساة المفكر الفذ (حسن فرحان المالكي)؛ فالشاطر حسن نفسه سئم المطالبة بحقه، ورفع أمره إلى الواحد القهار! ولكن لمن يعتقد أن مرور (١٥) عاماً كافية لأن ينقهر المظلوم ويستسلم، فإن الفكر الظالم ما زال يقيم محاكم التفتيش في التعليم؛ لمحاربة من تسوِّل له نفسه الوقوف في وجه تيار (الصحوة) المتشدد!! ومن آخر الماثلين على النطع: المعلم (وحيد الغامدي)، صاحب كتاب المرحلة (تاريخ التدين في السعودية)؛ حيث واجه الرعب والقلق دون أن يعرف من هو خصمه بالضبط: الإخوانية، أم السلفية، أم (الرماديون) وهم العدو فاحذرهم؟ وقد تغيّر (تكييف) تهمته أكثر من مرة! ففي البداية كانت (التأليب على ولي الأمر)، فلما تبين أنه وطنيٌّ لا يمكن التشكيك في ولائه لدولته ـ بدليل أن صحيفة (مكة) استكتبته ـ اتُّهم بنقد الفكر السلفي! فلما اتضح أنه سلفي أعمق منهم، غمزوه بـ(التشيُّع)! وآخر كلام: (وصف الفكر السلفي بالتحجر)! ولولا أن الملف أغلق بتوقيعه تعهداً بعدم التكرار، لربما فوجئ باتهامه بالدعوة إلى الاختلاط؛ لأن (الواو) في اسمه (واو المعية)!! وإذا كان من حقهم محاكمة (وحيد)؛ لأنه وقع في محمياتهم الآيديولوجية؛ فلماذا يحققون اليوم مع زميله (إبراهيم الحارثي)، ويستميتون في إبعاده عن الميدان؛ حماية للطلاب من (سمومه)؟ ألأنه مسرحي متميز، يمثل المملكة مندوباً للهيئة العربية للمسرح؟ بعد أن حقق (٥) جوائز عربية، و(٣) جوائز في مهرجان المسرح المدرسي الذي أقامته الوزارة في الطائف مؤخراً؟ ولكن الألكن: هل تعلم الوزارة أن (الغامدي والحارثي) ليسا سوى حالتين، وأن وكالة (المتابعة) فيها تنوء بملفات مزمنة كثيرة؟!! so7aimi.
m@makkahnp.
com