في صيف 2011 خرج وزير البترول السعودي علي النعيمي من قاعة اجتماعات وزراء منظمة أوبك ليصرح للصحفيين بأن الاجتماع هو أسوأ اجتماع حضره على الإطلاق في تاريخ المنظمة.
وكان الخلاف بين دول أوبك حينها حول زيادة الإنتاج، إذ إن النعيمي تقدم بمقترح لرفع سقف الإنتاج إلى 30 مليون برميل يوميا في ذلك الاجتماع، نظرا للنمو المتوقع على الطلب، وتفرق الجميع بدون أي اتفاق حينها وبالفعل فشل الوزراء حتى في إصدار بيان ختامي بعد الانتهاء من الاجتماع.
وبالأمس تكرر سيناريو مشابه، حيث خرج الوزراء بدون أي اتفاق ولم ينطقوا بحرف واحد لوسائل الإعلام لحظة خروجهم، إذ إنهم لم يكونوا يملكون أي إجابة.
ولم يرد على الصحفيين سوى وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه الذي قال لهم «لم نتفق على أي شيء».
ولكن الوزراء حفظوا ماء وجههم هذه المرة من خلال بيان ختامي أصدروه كان خاليا من التطرق إلى أي أرقام حول سقف إنتاج المنظمة وكانت لغته مبهمة وغير واضحة سوى أنه كان بيانا تأجيليا حتى الاجتماع المقبل.
لم تفقد وحدتها
وقال وزير النفط العراقي خلال مؤتمر صحفي فيما بعد: «لم تفقد أوبك وحدتها والدليل هو أننا أصدرنا بيانا ختاميا.
لقد اتفقنا كلنا نحن الوزراء الـ13 الموجودين في الاجتماع على هذا البيان الختامي».
وفاجأ الوزير العراقي الصحفيين في تصريحاته عندما قال إن أوبك لا يجب أن يكون لديها حصص أو سقف للإنتاج حالها حال بقية الدول في العالم.
وأعاد اجتماع منظمة أوبك الذي امتد لأكثر من خمس ساعات إلى الأذهان ذكريات السبعينات عندما كانت المنظمة تنتج بدون سقف وعندما كانت في أوج عافيتها وسيطرتها على السوق.
وأوضح الوزير العراقي أن الوزراء في اجتماعهم قرروا على الاتفاق على سقف وهمي أو غير مرئي وغير محدد، ولكن الوزراء يعرفونه، إلا أنهم ارتأوا عدم ذكره في البيان الختامي للمنظمة.
ابتسامة النصر
وبعد اجتماع الجمعة خرج النعيمي إلى الصحفيين وهو مبتسم ابتسامة حملت فيها المعاني الكثيرة، فهي أشبه ما تكون بابتسامة النصر، إذ إن عدم الاتفاق على خفض إنتاج أوبك والحفاظ على الإنتاج عاليا سيكون نصرا للسعودية التي تعرضت لضغوط من أعضاء أوبك الأقل غنى مثل الجزائر وفنزويلا لخفض الإنتاج من أجل دعم الأسعار.
وفي الاجتماع قرر الوزراء أن تنتج كل دولة الكمية التي التي تراها مناسبة وفقا للطلب على نفطها.
وجاءت نتيجة هذا الاجتماع لتزيد من الغموض حول دور أوبك في السوق وحول مستقبلها.
وشرح الأمين العام لأوبك عبدالله البدري في مؤتمر صحفي أن المنظمة لم تتمكن من الاتفاق على أي أرقام، لأنها لا يمكنها التكهن بحجم النفط الذي ستضيفه إيران إلى السوق في العام المقبل عندما ترفع العقوبات الغربية عنها.
حرية الإنتاج
وبما أن البيان خلا من ذكر سقف للإنتاج فهو ما يسمح فيما يبدو للدول الأعضاء بأن تواصل ضخ النفط بالمستويات الحالية التي تزيد عن 31 مليون برميل يوميا في سوق عالمية متخمة وهي كميات ساعدت بالفعل في إبقاء أسعار النفط منخفضة لأكثر من عام.
وتأثرت أسعار النفط للعقود الآجلة الجمعة بعد انتهاء اجتماع أوبك التي تخطط لإبقاء إنتاجها قرب مستويات قياسية مرتفعة على الرغم من ضعف الأسعار.
وقال بنك الاستثمار الأمريكي جولدمان ساكس إن أسعار النفط من المرجح أن تبقى «منخفضة لفترة طويلة» بعد فشل أعضاء أوبك في الاتفاق على سقف جديد للإنتاج في اجتماع المنظمة في فيينا.
وأضاف أنه يتوقع أن يكون إنتاج أوبك من النفط الخام في 2016 أعلى قليلا من الإنتاج الحالي البالغ 31.8 مليون برميل يوميا.

