عندما تجوب شوارع لندن وعواصم العالم تجد أن بعض البيوت وضعت عليها لائحة تخلد ذكرى الكاتب أو المفكر الذي سكن الدار وغير ذلك من ضروب التكريم للمفكرين والعلماء والتنويريين.
وفي بلادنا الحبيبة هناك العديد من النشطاء والمفكرين الذين يستحقون التكريم على ما قاموا به من إنجازات وأعمال.
فهذا التكريم عامل مشجع لكل مجتهد وحافز له ودليل على أن مجتمعه يذكره ويقدر جهده وعمله وليكون ذلك أيضا حافزا للنشء على الاجتهاد وشحذ الفكر ونيل العلا.
وفي وطني العديد من المبدعين في كافة العلوم والمعرفة.
والمفكر الأستاذ إبراهيم البليهي أحد هذه الرموز وأحد الذين أبدعوا في عملهم ودراساتهم، وقد قال عنه المفكر المغربي محمد الأشهب إن البليهي قد جمع الحسنيين «مهارة الإدارة وفن التسيير من جهة، وملكة النقد والتنظير من جهة أخرى، مهموم بقضايا أمته».
والحقيقة أن البليهي صاحب أطروحات فكرية رائعة أشاد بها البعيد قبل القريب.
ومن أهم أطروحاته المركزية «إن العقل البشري يحتله الأسبق إِليه».
إن الدارس لفكر وسيرة البليهي يجد فيهما الصدق قولا وعملا بعيدا عن الأضواء والضجيج الإعلامي، فدافعه هو خدمة وطنه وإثراء الثقافة والمعرفة ومحاربة المواريث الثقافية التي تأخذ المجتمع إلى الممارسات الخاطئة.
هذا الصدق يظهر جليا في قوله وفعله، وهو سمة ظاهرة لا تخفى على كل من عرفه وتعامل معه.
فهو عندما تولى العمل في الوظائف الحكومية كان مثالا للموظف الأمين القوي ولم تغيره المناصب ولا الصلاحيات مهما كان إغراؤها وبقي صادقا لمبادئه وأفكاره وما يدعو إليه من خلق كريم.
وقد أطلق العديد من النظريات الفلسفية من خلال كتاباته وقدم للمكتبة السعودية والعربية عدة أبحاث كـ«القيادة والانقياد» و»العقل البشري» و»عبقرية الاهتمام» و»العلم ومهارة الأداء» و«الكلال المهني».
فإنني من هنا أدعو وزارة الثقافة والإعلام للاهتمام بالمبدعين والمفكرين والفنانين ومن أسهم في الثقافة والفكر وتكريمهم والنظر في أوضاعهم ودعمهم ونشر أبحاثهم ومؤلفاتهم وإطلاق أسمائهم على قاعات المحاضرات، وذلك في عين حياتهم ومن غادرنا منهم الاهتمام والمحافظة على أعمالهم العلمية والأدبية والفنية ونشرها.
فهم ذاكرة الوطن وقلبه النابض والمحرك الحقيقي للثقافة والفن والأدب، لأن الشعوب تقاس بإنجازاتها الفكرية والثقافية والأدبية التي تبقى نبراسا مضيئا يدل على نهضتها وحضارتها وثرائها الفكري.
إن حق المفكر والمؤلف وكل من ساهم في الثقافة بالإضافة والإنتاج والإبداع يجب الحرص عليه، لأن ذلك من رقي المجتمع ورفعته، فضلا عن أن هذه العناية بالمفكر والمؤلف عرفان من المجتمع بالدور الرائد لمفكريه وعلمائه والمبدعين الذين يظهرون الوجه الحضاري والمدني لبلادهم.
والحقيقة أن الدول التي احترمت الحقوق المعنوية لمفكريها وأدبائها والمبدعين منهم أصبح تراثهم وثقافتهم أحد أهم الأدوات الناعمة في تغير المجتمعات الأخرى من خلال فكرهم وثقافتهم التي رعوها وبذلوا الكثير في التعريف برموزها ومبدعيها، لكل ذلك فإنني أدعو وزارة الثقافة للاهتمام بهذا الجانب الهام حتى نكون مؤثرين في منطقتنا حضاريا وثقافيا وإبداعيا.
حقوق المفكر.. في عالمنا
أسامة يماني3 دقائق للقراءة

حجم الخط
