ما هو السبب الحقيقي لطرد اليهود من خيبر، وهل كان وجودهم فيها سببا لإهمالها من الناحية البحثية؟ كان هذا أحد الأسئلة التي طرحها مجلس حمد الجاسر في لقائه الأسبوعي أمس، في محاضرة «جوانب من الحياة في خيبر في القرن الثالث عشر الهجري» للدكتور فائز الحربي، والتي أدارها الدكتور عبدالرحمن المديرس، بحضور عدد من المهتمين بالتاريخ والبلدانيات.
استعرض الحربي قصة بحثه في تاريخ خيبر والتي أوصلته إلى ثلاثة آلاف وثيقة، بعد أن استبعد منها ما هو مشكوك فيه، أو ما يتعارض مضمونه مع وثائق مؤكدة أو يناقض معلومات معروفة، وإن كان المحاضر لم يعتمد على التاريخ الشفوي، مبررا ذلك بقوله «لا أريد أشخاصا يحكون لي أساطير، كنت أريد من عايشوا الأحداث بأنفسهم».
وذكر الحربي أن الروايات اختلفت حول سبب تسمية خيبر، فالمؤرخ المدني عبدالرحمن الأنصاري قال إن الأصل «خير بر» بالإشارة إلى ما فيها من العيون والوفرة.
في حين ذهب البعض إلى أنها كلمة عبرية معناها الحصن، كما أشار إلى أن مجتمعها يتكون من البدو والحضر، المنحدرين جميعا من قبيلتين هما «ولد علي» و»ولد سليمان»، كما استعرض قراها الرئيسية الثلاث: بشر، مكيدة، والعاصمية.
وأشار الحربي إلى أن الوثائق كشفت وجود أنظمة إدارية وقبلية وقوانين لحل المشكلات المحلية في خيبر، واعتبر أن إهمالها من الناحية البحثية لم يكن لأسباب دينية متعلقة بوجود اليهود، بل لأنها ليست على طريق الحج، وبالتالي لم يمر عليها الكثير من الرحالة والمؤرخين.
كما أشار إلى أن المستشرق داوتي، صاحب كتاب الصحراء العربية، سكن خيبر وكتب عنها قرابة 200 صفحة.