قلت قبل يوم أو يومين بأن من وسائل التعايش مع الزحام المروري في الشوارع أن يتخيل السائق المتضجر من الزحام أنه قائد مقاتلة فوق سوريا، حيث الزحام الحقيقي و»الفوضى» المرورية الخانقة. وحينها سيزول ضجره وسيشعر بأن ما يعانيه في الشوارع ليس زحاماً وسيعرف قيمة العمل الذي يقوم به ـ أيا كان ـ لأنه أكثر فائدة مما تفعله المقاتلات فوق الأجواء السورية!
يكاد يكون أكثر ما تحتاجه سوريا الآن هو وجود شرطي مرور ينظم زحام المقاتلات في سمائها فكل من أراد تجربة طائرة أرسلها لتضرب شيئاً ما في سوريا وغالباً يكون هذا الشيء الذي تضربه تلك الطائرات شيئاً لا علاقة له ببشار ولا بالبغدادي!
في تلك البقعة من العالم تقتل الحرب أشياء كثيرة غير الإنسان، فالمنطق والحقيقة كانا من أوائل ضحايا الفوضى السورية. لم يعد مفهوماً لماذا يكون السوري البسيط هو وحده الضحية والمتضرر، بينما ينجو من كل تلك المهلكة بشار والخليفة المختفيان في سردابيهما!
أصبحت على يقين أن هنالك من يريد استمرار الوضع كما هو، فلا أحد يريد الحل فعلاً والطائرات التي تذرع الأجواء السورية يصيبها العمى حين تمر فوق دولة البغدادي لكنها تبصر كل شيء حين تقتل عاملاً أو خبازاً أو مزارعاً أو إنساناً لا يحلم إلا بانتهاء هذه الحرب، أو طفلاً يريد أن يجرب الحياة التي يسمع عنها ولم يرها!
وعلى أي حال..
ومشاركة مني في هذه الحرب وتهدئة للنفوس وحلاً لمشكلة تبادل الاتهامات بشأن نفط داعش ومن يشتريه ومن يسوق له ومن ينتجه، فإني سأتبرع بالبحث في «خرائط قوقل» عن حقول النفط في دولة الدواعش لأن الطائرات التي تحلق فوقها لم تستطع العثور عليها، أو ربما لم تبحث عنها لأنها كانت مشغولة بأمور أهم، كالإثبات أنها تستطيع قتل السوريين بطرق أفضل من البراميل البدائية التي يستخدمها بشار!
مساهمتي في حل الأزمة السورية!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
