الرأي العام كثيرا ما ينشغل بقضايا الإهمال والفساد التي تظهر في جسم المؤسسة الرسمية، وهذا الانشغال من حق المجتمع، وفيه متى واجه العلة أو الخلل وأتى منضبطا ورشيدا فرصة ومساحة يمكن للمجتمع من خلالهما أن يمارس حق التعبير عن موقفه إزاء ما يشغله من القضايا أو المسائل وما إلى ذلك، أيضا فيه متى كان كذلك أكثر من فرصة للدولة للوقوف على مواطن الخلل في أداء الحكومة وبالتالي تسوية الأوضاع من أعلى، وقبل هذا ثمة أكثر من فرصة للجهات التي يمسها النقد أو ترصد ضدها الملاحظات لمراجعة الأوضاع من الداخل ومراقبة سير إجراءات العمل وتنقيتها كخطة تصحيحية للراهن ووقائية في المستقبل.
عموما، مثلما يتشكل الرأي العام على هامش الأحداث أو القضايا، للرأي العام نفسه أن يشكل عددا من الخطوات التصحيحية حال تحليله إيجابيا لأغراض الاستفادة.
قد ينخفض مستوى الرأي العام الظاهر في التعبير عن الموقف الإيجابي أو وجهة النظر المتفائلة عن أداء جهة أو مصلحة حكومية على أساس أن الصمت يعني الرضا، ولربما أن الأمر من أساسه يضيع في أكمام الصورة النمطية عن أداء المؤسسة الرسمية في المجمل.
رأيي أن هذا ليس من المقبول بل ويغاير قاعدة قل للمحسن أحسنت، وقاعدة تحفيز الجودة والنزاهة، ومن هذه الأخيرة يتجه المقال إلى تسليط اليسير من الضوء على هيئة الهلال الأحمر السعودي كوجهة نظر.
على أية حالة، هذا الجهاز الحيوي أقصد «هيئة الهلال الأحمر السعودي» يقوم بأدوار إنسانية فاعلة تتجاوزها في الغالب عيون الرصد المنصفة، فمن مباشرة العمل الإسعافي في مواقع الحوادث داخل الوطن بالكامل ونقل المصابين إلى مراكز العلاج ومعهم المرضى متى لزم الأمر إلى تبريد حدة المصائب وتخفيف الآلام البشرية وقت الكوارث أو الحروب على مستوى الداخل والخارج.
نعم للهلال السعودي وجود ملموس في كل زمن وفي كل الظروف وهو الوجود الذي تعكسه الأعمال الإنسانية التي يقوم بها ويقدمها لأبناء الوطن والمقيمين، ولربما الدور الذي يقوم به في سبيل خدمة الحجاج وتقديم الخدمات الصحية وأيضا العلاجية لهم يعد بابا مفتوحا على واقع هذا الجهاز..الواقع المشرف الذي يفرض نفسه بتوازن يدعو إلى الاعتراف المنصف بامتلاكه ثنائية الإنسانية والجودة.
هذا ليس الحد الفاصل، الواقع يقول إن الشارع السعودي مرتاح البال عن هموم الفساد المالي والإداري في هيئة الهلال الأحمر السعودي، حيث لم يرصد الرأي العام حتى اللحظة وقائع من هذا النوع المخيف على الأقل في عهد الرئيس الحالي، حيث تقول الحقيقة إن الواقع كله نزاهة، والنزاهة نعمة وفي عكسها يرتبك وضع الحكومات والدول وتسوء أحوال الشعوب.
شكرا هيئة الهلال الأحمر السعودي على الأعمال الإنسانية الجليلة، والشكر لا ينقطع أبدا مقابل التمسك بالنزاهة.
ليتها عدوى وتنتقل.
وبكم يتجدد اللقاء.