أعرف امرأة من أقاربي توفي عنها زوجها وليس لديها إلا ابن في السابعة عشرة من عمره، يعتبر وليها الشرعي الوحيد، وذلك لوفاة والدها، وقد تقدم عدد ممن يرغبون الارتباط بها كزوجة لكن الابن رفض تزويج أمه، فأخذت الأم تبحث عن مخرج لها لكي تتزوج، لكنها اصطدمت بولاية ابنها الذي استمر في عضلها! دون أن يبدي أسبابا مقنعة. أخبرها البعض بأن تلجأ للمحاكم، التي بدورها ستطلب من الابن المثول أمام القاضي، لتسمع منه ومنها، ومن ثم يصدر القاضي حكمه في النهاية، لكن الأم ترفض الذهاب للمحكمة لتجبر ابنها على الحضور للمحكمة أصلا، لأنها تعتبر أنها بمجرد تقديمها شكوى بابنها فإنها ستفقده كابن أو أن علاقتهما لن تكون سوية بعد ذلك، فأخذت المرأة تتساءل: لماذا لا يزوجني القاضي دون أن أحضر ابني للمحكمة، فأنا امرأة عاقلة مدركة وصلت إلى عمر يمكنني أن أفرق بين الغث والسمين، كما أنني أريد أن أتزوج حتى لو (زواج مسيار) أريد أن أحافظ على ديني وعفتي وكرامتي بالزواج، أريد أن يكون لي رجل يحميني ويدافع عني ويصرف علي، وأشعر معه بأنني امرأة لديها رجل يقف معها، وكما يقول المثل ( ظل رجل ولا ظل جدار). وبقيت المرأة حائرة في الكيفية التي يمكنها أن تجد بها حلا لقضيتها! وأنا بدوري أضع هذه المسألة أمام القضاء، وأنا أعرف أن هناك مئات القضايا المشابهة (قضايا العضل) التي حذرنا الله منها بقوله تعالى: (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)، فأرجو أن نوجد حلولا لقضايانا الاجتماعية الحساسة، بالصورة الشرعية الميسرة للزواج، والتي يجب ألا تأخذ وقتا طويلا في أروقة المحاكم، لأننا نعرف أن المرأة إن لم يحكمها دينها وخلقها فيمكن أن تقع فريسة للهوى والشيطان، وأختم بقصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما كان يسير بجوار منزل فسمع امرأة تقول: تطاول هذا الليل وازور جانبهُوأرقني ألا خليـل ألاعبـهُفوالله لولا الله لا رب غيرهُلحرك من هذا السرير جوانبهُولكن تقوى الله عن ذا تصدنيوحفظا لبعلي أن تنال مراكبهُفلما سمع الخليفة الثاني ما تقوله هذه المرأة، قال في نفسه: يرحمك الله، وذهب لابنته حفصة وسألها عن مدة غياب الزوج عن زوجته التي من الأفضل ألا يتعداها، فقالت له: أربعة أشهر، فأرسل الخليفة الثاني لزوج هذه المرأة أن يحضر لأهله، وأمر ألا يغيب الزوج عن زوجته أربعة أشهر. هذا للمتزوجين ! فما بالك بمن يقف المجتمع في إطالة أمد تزويجها بالعضل! ويا أمان الخائفين.
المدير العام المساعد لإدارة المكاتب والمراكز الخارجية برابطة العالم الإسلامي

