في هذا العالم الجريمة ومقدار قوتها مرتبطان بالجنسية! فعندما يكون القتلى فرنسيين أو روس ..إلخ، تتعالى الأصوات المحاربة للإرهاب وضرب جذوره وإحراق كل ما له علاقة فيه، وتصبح كل الحريات المطلقة مكممة ويصبح صوت الأذان مدعاة للخوف، وكلمات عربية تتحدث بها في أحد المطارات الأمريكية سببا لمنع صعود الطائرة.
كل الدول الغربية تريد محاربة الإرهاب الآن، تجتمع القوى العظمى، بريطانيا تصوت لدخول الحرب بسوريا وروسيا قد سبقتها تضرب وتلقي الصواريخ وتمد القواعد العسكرية، اليوم مسرح القوى العظمى الجديد هو سوريا.
سقط نظام الطاغية القذافي بمباركة الحلفاء وماذا حدث لليبيا بعدها؟ ألم تصبح كعكة الكل يبحث عن نصيبه منها؟ وها هو الشعب الليبي قضى ويقضي في الجنون الدموي والإرهاب وانعدام الأمن؟أفلام تتكرر! بكينا العراق سقط الديكتاتور صدام وسقطت العراق، وأصبحت مسرحا لواقع الدمار، والتنوع الذي كان يثريها استحال فتنا وحمامات دماء وقنابل موقوتة تقطع أجسادا وتهدم بيوتا..تنزل الرعب وتمسح الأمن.
دول عربية تتساقط كتساقط أوراق الشجر..الدور على سوريا، لا لتسقط فحسب بل لتقتلع جذورها من أرضها، قام نظامها المتعجرف بمحاربة وسحق مجموعة ثوار سماهم إرهابيين لأنهم قالوا كفى للهوان والذل، صم آذانه وأمعن في قتل السوري للسوري، جند الشباب، خطفهم من بين أيدي أمهاتهم ليقوموا بدورهم بقتل أخيهم السوري.
الوضع مأساوي، العقول تحارب وتهجر لدول أوروبا العجوز، الشعب يطحن بين الغلاء والفقر والتفتيش والتعذيب، الشباب يهجرون من سوريا لماذا؟ ليس هربا من ضيق العيش أو الانفجارات فقط، هناك أسر ترسل أبناءها للخارج وتمكث بأرض سوريا لأنها ببساطة تعلم أن التجنيد سيف سليط مسلط على رقاب أبنائها، فإما أن يَقتلوا أو يُقتلوا، وإما أن يتحولوا لمجرمين، أو أن يكونوا جثثا مشوهة، نظام الأسد يحكم بفكيه على جسد الضحية ولا يقتلها بل يجعلها تنزف حتى الموت، وحين بدأ يفقد السيطرة سمح لإيران وسمح لروسيا، سمح لطيور الظلام أن تجتاح أراضيها، تريد سيطرة تبسطها على الشرق الأوسط لتكون لها اليد العليا..لا ضير بأن تقتل أطفالا في سوريا أو أن تهدم بيوتا على أصحابها، فهي تحارب داعش..داعش التي ننام ونقوم وقد ازدادت قوة! كم هو عجيب حالنا في الشرق الأوسط، في كل حروب الدنيا الحصار يقسم القوة ويمزقها، أما داعش فمع كل الحصار تزداد قوة!
الجنون الدموي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
