تصطف أكياس بلاستيكية بداخلها ملابس وبعض المتعلقات القليلة على امتداد جدران كنيسة يلفها البرد الشديد ذات أضواء خافتة في مالمو بالسويد، حيث انضم 20 لاجئا من سوريا وأفغانستان إلى نحو 30 متسولا من طائفة الروما بحثا عن مكان يأويهم خلال الليل.
ويستخدم هؤلاء ما يتلقونه من أبسطة وبطاطين كأسرة للنوم ويتجمعون بالقرب من أجهزة التدفئة الكهربائية أو على مقاعد الكنيسة.
هذا هو واقع بعض من يصلون سعيا لبدء حياة جديدة في السويد التي جعلت من نفسها «قوة إنسانية عظمى»، حيث تخطى العدد القياسي من طالبي اللجوء الذين وصلوا إليها قدرتها على استيعابهم.
سوري في أواخر العشرينات اسمه طارق ذكر أنه أنفق نحو ثلاثة آلاف دولار على رحلته التي استغرقت ثلاثة أسابيع إلى السويد، إذ ما زالت زوجته وطفلاه في سوريا حتى الآن، مضيفا «السويد شديدة البرودة، وهذا ما لم أتوقعه، لكنني سعيد بوجودي هنا على أي حال».
وقد استقبلت السويد منذ بداية العام الحالي نحو 145 ألفا من طالبي اللجوء أي أكثر من أي دولة أوروبية أخرى على أساس نسبة اللاجئين لعدد السكان جذبهم إليها سخاء القواعد التي تنظم عملية اللجوء إليها وكذلك ثروتها وما تتمتع به من استقرار وسمعة العدالة الاجتماعية.
وفي الغالب يستقبل اللاجئون استقبالا حسنا، لكن السويد شهدت أيضا موجة من الاعتداءات بإشعال الحرائق في مراكز اللجوء.
وحتى الآن استطاعت السويد أن تأوي الأغلبية العظمى من المهاجرين إليها وأصبحت أحوالهم أفضل من أهلهم الذين تركهم كثيرون في بلادهم الأصلية، لكن السلطات اضطرت لاتخاذ إجراءات صعبة مثل استخدام الخيام والكنائس لإيواء اللاجئين.
ومع ذلك اضطر بعض اللاجئين من الصغار للنوم في ظروف شتوية قاسية.
وتوزع ايفا بلومدل القهوة وبطاقات مترجمة بالمعلومات عن الحمامات والمراحيض، وتقول وهي تشير إلى الأرضية الحجرية للكنيسة «بالنسبة لهم كانت السويد أرضا موعودة والآن يجدون هذا».
وحذرت منظمة إنقاذ الطفولة الخيرية هذا الأسبوع من الأوضاع البائسة في مركز كبير للمؤتمرات في مالمو يقيم فيه عدد يصل إلى ألف من طالبي اللجوء لحين تسجيل طلباتهم، وقالت إن الأطفال المرضى ينامون على الأرض مباشرة ولا يلقون الرعاية الطبية الكافية أو حتى يستحموا بما يكفي.
وهذا الأسبوع ألحقت عاصفة شتوية أضرارا بنصف الخيام الـ16 التي أقامتها وكالة الهجرة في مخيم موقت في جنوب السويد، فيما يؤكد التحديات التي يفرضها شتاء شمال أوروبا.
وتأخرت إقامة المخيمات بسبب البيروقراطية، إذ إن القواعد الصارمة التي تتعلق بالتخطيط والسلامة من الحرائق تعني أن أغلب الخيام المزمع إقامتها لن تصبح جاهزة قبل ستة أشهر.
وقد انخفض عدد اللاجئين القادمين أسبوعيا إلى السويد منذ تطبيق أول قيود حدودية واسعة النطاق منذ أكثر من عقدين من الزمان في الشهر الماضي، لكن رئيس الوزراء قال إن من الضروري اتخاذ مزيد من التدابير لوقف سيل اللاجئين.
ويخشى كثير من اللاجئين الآن ألا يسمح لهم باستقدام عائلاتهم بمجرد حصولهم على حق اللجوء بعد أن قالت الحكومة الأسبوع الماضي إنها ستعمل على تشديد القواعد.
قيود سويدية ضد اللاجئين
- اتجهت الأحزاب الرئيسية لتضييق الخناق على الهجرة.
- زادت شعبية الحزب الديمقراطي المناهض للمهاجرين نحو 20%.
- تطبيق خطط لإصدار تصاريح إقامة موقتة.
- تراجع رئيس الوزراء ستيفان لوفن عن موقفه الداعم للاجئين.

