المدح فن عربي رفيع، لولاه ما خلد الزميل (أبوالطيب الكذاذيبي)! والهجاء عفن خسيس لولاه ما اغتيل الزميل نفسه! والمدح دليل على ازدهار الأوطان وتحضرها؛ بينما كانت (النقائض) بين (الفرزدق وجرير والأخطل) دليلاً على ارتكاس المجتمع والدولة إلى الجاهلية الأولى!!وكان المدح في العصر العباسي حديقة للإبداع؛ فيما كان الهجاء في العصر نفسه بالوعة كبالوعات (جدة)، شفطت شعراء كباراً كالزميل (بشار بن برد)!وسر رفعة المديح أن لوحاته وتحفه تتشكل من القيم والأخلاق، باسم ممدوح يذهب وتبقى الصفات التي استحق بها المدح، أما الهجاء فهو زيف مكشوف، يثير الجماهير قليلاً، ريثما تجد (فقاعة) أخرى تشبع فيها طقطقةً!! ويذهب الشخص (المهجُوُّ) وينصفه التاريخ، وتبقى الشتائم تدين قائلها للأبد، كهجائيات المتنبي في الأستاذ (كافور الإخشيدي) ـ أفضل من حكم مصر المحروسة بعد (محمد علي باشا) وحفيده (إسماعيل) ـ فلم يبق منها سوى أن المتنبي (الشخص) كان أنانياً وصولياً عنصرياً سافلاً! أما (كافور) فكان ـ على الأقل ـ (أطلق) من (سيف الدولة)، زعيم القبيلة الصغيرة، الذي خلده المتنبي بروائع فنية عظيمة، لا يهمنا اليوم فيمن قيلت!!ولكن العجب العجاب أن يأتي اللوم للمادحين من يستحق من النخبة، من رابطة المشجعين من (أقلام كل شي بريال)! والغريب الغراب أن ينخدع الناس بهم دون أن ينتبهوا إلى أن مقالاتهم ليست إلا مدحاً مباشراً مقزِّزاً لذواتهم المتقيِّحة!! كيف يُعبأ برأي سطحي يرفض مدح الرموز، ومقالاته كلها (يوميات) تلمِّع ذاته؟! وهو ما فضح به سيدنا (النزاري) النسقَ العربي بكل تاريخه؛ إذ قال من (لغاليغه): «جرَّبْتُ ألف عبادةٍ وعبادةٍ * فوجدتُ أفضلها عبادةَ ذاتي»؟؟!والأغرب من هذا أن يتقبل الناقدون مدح كل الرموز، ماعدا رموزنا في الخليج كـ(آل سعود) و(آل مكتوم)! فمدائح (عبدالرزاق عبدالواحد) في (صدام)، و(محمد الفيتوري) في (القذافي)، و(نزار قباني) في (جمال عبدالناصر) كلها ملاحم تمجد العروبة! أما رائعة (محمد الرطيان) الخميس الفارط في (عكاظ) بعنوان: (محمد بن راشد «يرويها» ويرويها) فهي سقطة سـ(يطيح) الكاتب المحبوب بسببها من عيون آلاف الـ(follwers)!!ولكن.. لا يهمونك يا أبا سيف... عندك سلف من (الشرهة)؟!!!