تملكني اليأس في أن يكون هناك بين عشرات القنوات الفنية الخليجية والسعودية بشكل خاص، واحدة على الأقل ترد الجميل لمن سهروا وعملوا في أزمنة خلت لتقديم كل هذا المخزون الموجود من الطرب والفن رغم الفوارق والمتاعب التي واجهها الرعيل الأول من المبدعين في ذلك الوقت.بل على العكس تماما أصبحت أعمالهم لا تذكر، وبالكاد تصادف «كوبليه» واحد من أغانيهم وأصبحوا بفضل سياسة هذه القنوات مجرد ذكريات يُتملح بها، وليس الأصل المتين الذي ينطلق منه المبتدئون. وتمارس هذه القنوات تغييب هؤلاء الفنانين الكبار بعدة أساليب، أولها فخ ما يسمى بالساعات الطربية لفنان معين عادة أو لعدة فنانين أحيانا، فبعد 23 ساعة من العبث بذائقة المستمع والمشاهد يأتي التوقف لاختيارات طربية القاسم المشترك بينها سواء كانت لفنان معين أو بشكل منوع هو التكرار الممل الذي يصل بالمتابع والمستمع إلى الاعتقاد بأن هذه المجموعة المكررة من الأعمال هي خلاصة أعمال هذا الفنان أو أفضل ما غنى في تاريخ الأغنية السعودية، وأن ليس هناك مزيد من الخيارات إلى حد الحشو، والحقيقة عكس ذلك تماما، ففننا كلغتنا غنية بالمفردات والخيارات منذ الأزل. ويمتد هذا التعتيم والتغييب إلى ما يمكن تسميته إساءة واضحة للرعيل الأول من عظماء ورواد الفن وهو ما تقوم به بعض القنوات من عرض مستمر وبشكل يكاد يكون متواصلا لتطاول أشخاص يطلق عليهم «فنانون» على أعمال كبيرة لعظماء ربما اشترك فيها على الأقل 3 من عظماء الكلمة واللحن والأداء. ويأتيك هذا المتطاول ليرسم بين قوسين (كاريكاتير صوتي) للصورة الحقيقية، وتُقابل هذه الصورة بترحيب واسع من القنوات، وبانتشار كبير ينتهي أيضا بإيصال معلومة خاطئة إلى فئة لا بأس بها من الجماهير تقضي بأن هذا العمل من الأساس لهذا المتطاول الذي لا يتعدى مستواه التقليد. ومع الزمن والمواصلة على هذا النهج تصل هذه الأعمال للأجيال المقبلة باسم هؤلاء، والأدهى أنها تصل بأصواتهم النشاز، وكل هذا على حساب الفن الأصيل ولحساب العائد المادي بالمقام الأول وبحجة واهية لا تتفق مع الذوق السليم والعقل، وهي أن المجتمع يطلب الأغنية الخفيفة الشبابية وتحت هذا المسمى خذ كل ما هو مُنفر من كلمات وأصوات وألحان، والحقيقة أن ما لدينا من مخزون فني في الوطن العربي عموما والسعودية بشكل خاص كاف، ولا نحتاج معه إلى المزيد - خاصة من هؤلاء المتلصصين على الفن- بقدر ما نحتاج إلى توثيقه ونشره عربيا وعالميا.
ساعات الطرب الوهمية على الفضائيات الخليجية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
