أخشى ما أخشاه استجابة المسؤول لعاطفةٍ طافحة تشابه حالة غرور «أحمد حسين»!-وهل هو مطرب هذا «الأحمد الحسين»؟!ليس بالأوتار بل بالأشعار! وهو «أبوالطيب المتنبّي»؛ الذي ابتدع «عادة التطنيش» بقوله: (أنام ملء جفوني عن شواردها/‏ ويسهر الخلق جرّاها ويختصم)!-ولكن أرى الحقّ معه يا ولدي!أشاطر «سعادتكم» الرأي كون تلك «الكاريزما» مكمّلة لشخصية شاعرٍ يتلاعب بخيوط الألفاظ وبحور الأوزان؛ تاركا تعب المهمّة للمتذوقين والنقّاد والمحبّين والكارهين له؛ أمّا المسؤول فواجبه القيام بالعكس؛ بترك «الخلق» -الذين اؤتمن على رعاية مصالحهم - ينامون ملء جفونهم فيما يكابد –كمسؤول عنهم- السهر؛ و«يخاصم» المشكلات التي تعترضهم دفعا من راحة عقله وقلبه وجسده؛ ولا يعيبه الاشتراك مع الشعراء في «الخيال»! فليغرق في الخيال «الواقعي» ليرى من فضاء تخيّله جبال المعوّقات وقد تضاءلت أمام حلوله القابلة للتطبيق؛ عليه أن يشترك مع هؤلاء البسطاء في تلمّس همومهم وكأنها همومه؛ وأن يشاركهم أحلامهم بفتح عيونهم على الغد الأجمل والأروع! أمّا «التطنيش» فإنها لا تليق بمسؤول إلا في حالة واحدة!-أفصح عن «كوامن» روحك أكثر دون أن «تطنّش» شيئا!سأضرب مثالا بوزارة الإسكان لتتضح الصورة؛ فمقابلة «معالي الوزير» قد تكون أطفأت أحلام كثيرين؛ ولم تعقّب الوزارة بردّ حتى الآن؛ إنما لا يعتبر هذا الأمر معيبا بحقّ الوزارة في حالة واحدة فقط؛ إن كان هدفها خفض «سقف التوقعات» تصريحا إنما يقابله التزام فعلي -وعلى الأرض- برفع قواعد «سقوف» سكنية تؤوي عشرات آلاف الأسر! ما عدا ذلك يبقى «تطنيشا» لـ«يسهر الخلق» في غير بيوتهم؛ و«يختصموا» بشكل «شهري» أو «فصلي» مع حلول دفع قيمة «الإيجار»!!