تلك الفاتنة التي تتوسد وسط البحر الأحمر منتظرة من يوقظها لتعيش شهر العسل الذي وعدت به منذ أمد بعيد، ما زالت تنام وفيها من الوجع والألم من ذلك الانتظار ما الله به عليم!قبل أيام قررت زيارة العروس الفاتنة لأخلو بشاطئها قليلا، وفضلت أن يكون لقائي بها بعد العاشرة مساء، ففي الليل يحلو الحديث مع من نحب، وعروس كجدة يكون ليلها غير عن كل الليالي، فهي بنت النور التي تغنى بها أبونورة حين أطل صاحب كلمات بنت النور من (دريشة) الطائرة ليرى جدة عقدا من الوله المنثور.
استقبلتني تلك العروس وكأنها امرأة عاقر بلغت من الكبر عتيا، فرغم جمال بعض ما ترتديه من الحلي والملابس إلا أنها تحتاج إلى كثير وكثير من عمليات التجميل لعلها تصبح عروسا يليق عليها الاسم وتليق به.
إن عشاق هذه الفاتنة ينتظرون منها الكثير لتفتنهم كل حين بما حباها الله من مميزات كثيرة قد يكون أعظمها أنها بوابة أم القرى وأول بيت وضع للناس.
يكاد يقترب مؤشر ساعتي من العاشرة مساء وقد وصلت شاط بحرها، وقفت سيارتي واتجهت لمعانقة بحرها ثم عدت لأصطحب معي سجادة و(تكاية) لأتنفس نسيم بحرها وأراقب مده وجزره الذي يعمل كمشاعر الحب بين عشيقين تارة يقتربان وتارة يبتعدان.
حين أفقت من غيبوبة فرحة لقائي بتلك العروسة التفت يمنة ويسرة لأرى دخانا عظيما قد غطى أجواء المتنزهين هناك، واستحل الفراغ الذي كان يشغله الأكسجين النقي بعد أن طرده إلى حيث أتى ليترك الجميع في جو سام يكتم الأنفاس ويضيق الصدور.
من يقومون بالشواء أو بشرب (الشيشة) هناك يجب أن يتم منعهم، فالمنظر العام مقزز لا يليق بجدة وبحرها وأهلها، وإن كان ولا بد فليوضع لهم أماكن مخصصة تكون بعيدة عن إيذاء زوار العروس وعشاق شاطئها، وإن لم نشاهد أمرا كهذا فستفقد جدة الكثير من عشاقها.
قد يحاججني البعض بأن دخان الشواء صديق للبيئة، لكنه يفقد جلسة (الكورنيش) متعتها.
ما أكثر المظاهر السلبية التي تسكن ذلك الشاطئ، فليت أمانة جدة تزيد من اهتمامها لتمنع كل ما يكدر صفو زائريها وساكنيها.
جدة التي لا تنام يجب أن تدخل عناية مركزة لتنام طويلا كي تخرج لنا بوجهها الحقيقي الجميل، لأن جدة غير..وستبقى غير.
جدة كذا..شيشة وشوي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
