فاطمة الزهراني مثال حي على قدرة الإرادة والعزيمة على تحويل المحن إلى منح، ففاطمة لمن لا يعرفها مواطنة من بنات بلدنا، شاء الله أن تصاب بالتصلب اللويحي منذ ما يزيد على 12 عاما! ولكن ثقتها بربها ورضاها بقدره وقوة الإرادة التي تتحلى بها جعلتها لا تستسلم لهذا المرض الذي أفقدها وظيفتها في مجال التدريس بسبب عدم تفهم الوزارة لطبيعة هذا المرض، بل زادها ذلك رغبة وإصرارا على أن لا يعاني الآخرون مثل معاناتها، لذلك تحاملت على آلامها وأسست فريقا يعنى بالتعريف بهذا المرض وزيادة الوعي المجتمعي حوله للمساهمة في تسهيل حياة المصابين به، وأطلقت عليه اسم (ارفى)، ولم يحتج هذا الفريق إلى طويل وقت حتى ظهرت بوادر نشاطاته، ولكن هذا الفريق يحتاج إلى أن يتحول إلى جمعية مستقلة تحت مظلة وزارة الشؤون الاجتماعية وأن تحصل على الدعم المادي والإعلامي الذي يتناسب وأهمية هذا المرض.
كيف لا وهذا المرض يصيب 24 من كل 100000مواطن حسب الإحصاءات، والنسبة في ازدياد ولا زال مجتمعنا يعاني من قلة الوعي حول هذا المرض الذي لمن لا يعرفه فهو مرض مزمن يصيب الأعصاب في الحبل الشوكي والدماغ، بالإضافة إلى العصب البصري، وهذا المرض يصيب طبقة الميلانين المغلفة للخلايا العصبية ويعريها ويتلفها وقد يحدث بها تصلب كامل وبذلك يكون مرور السيال العصبي معطلا بالكامل، ولذلك تظهر بعض الأعراض مثل الشعور بوخز أو تنميل في الأطراف أو خلل في التوازن وضعف في العضلات، أو تشوش في النظر أو الرؤية، أو ازدواجية في النظر، أو عدم تمييز الألوان، وقد يظهر بطء في الحركة وضعف وإجهاد سريع دون مبرر ودون وجود سبب واضح، وغالبا ما يصاحبه توتر واكتئاب وقلق، وقد يعاني المصاب به من خلل في النطق وصعوبة في الكلام، وقد تتأثر الذاكرة والمقدرة على اتخاذ القرار.
وعلى الرغم من التطور الهائل في الطب في عصرنا الحاضر، إلا أنه لم يعرف السبب وراء هذا المرض حتى الآن! ويحتمل أن الضرر الذي يحدث للميلانين في مرض التصلب اللويحي سببه ردة فعل غير طبيعية لمناعة الجسم التي تحميه من الأجسام الغريبة كالبكتريا والفيروسات.
وبالنسبة للعلاج فحتى الآن لا يوجد علاج شاف تماما من هذا المرض وإنما هناك أدوية تخفف من حدة هجمات المرض ومضاعفاتها.
وفي الختام نتمنى أن يراعي المجتمع حالات المصابين بهذا المرض وأنهم أناس منتجون يتعطل إنتاجهم في فترات معينة ولكنهم يعودون بعدها للإنتاج، كما نعيد التأكيد على أهمية تحويل فريق (ارفى) إلى جمعية في أسرع وقت ممكن.
فاطمة والتصلب اللويحي
بندر السالم2 دقائق للقراءة

حجم الخط
