برصيد يزيد عن 35 عملية إرهابية، تصدر الإرهاب في عوامية القطيف المشهد الأمني السعودي في السنوات الأربع الأخيرة، دون تأثير في أرضية التلاحم الوطني الصلبة، التي ما زالت إيران تروج لأكاذيب حولها في سعي محموم للإيحاء بأن المنطقة تعيش حالة من الفتنة الطائفية، ضاغطة على فكرة مظلومية الشيعة عبر إعلام كاذب مدعوم من تحركات على الأرض، في الداخل والخارج عبر مخابراتها التي تجند الواهمين ممن يعملون سواء بجهل أو عن عمد لمصلحة تنفيذ الأجندة الإيرانية.
ويتقاطع مع ذلك أجندة أخرى يتبناها تنظيم داعش الإرهابي الذي وجد ضالته في المنطقة، ليحولها إلى ساحة لبطولات واهمة، مستغلا آلياته الإرهابية في تجنيد الشباب الواهم ممن ينفذون الأجندة متأثرين بأحلام أو طموحات تجافي الحقيقة.
خبيران أمنيان أكدا لـ«مكة» أن تقاطع المصالح والأجندات في القطيف يتطلب تحركا شاملا تتشارك فيه مختلف مؤسسات المجتمع، محذرين من الاقتصار على الحل الأمني، رغم التسليم بأهميته.

صراع أجندات

وأوضح أستاذ مكافحة الإرهاب والجريمة في جامعة القصيم والمستشار الأمني الدكتور يوسف الرميح أن إيران وتأجيجها للطائفية في المنطقة تعد العامل الأساسي وراء عمليات استهداف رجال الأمن من قبل من نجحت في التغرير بهم بشكل مباشر أو غير مباشر في العوامية عبر مخابراتها، مستغلة إعلامها الكاذب والمزيف للحقائق والمحرض بادعاء معاناة الشيعة من التمييز والإقصاء والحرمان من ممارسة عقائدهم الدينية.
وقال إن عمليات داعش الإرهابية في القطيف والأحساء تخدم مصالح إيران في تأجيج الطائفية وهي التي تستغل هذه العمليات لصب الزيت على النار، وبالتالي فكل من يقوم بعمليات تخل بالأمن وتستهدف المواطنين الأبرياء أو رجال الأمن المنوط بهم حمايتهم وسلامتهم، يخدم أجندتي إيران وداعش معا. وأشار إلى أن غالبية إرهابيي العوامية لا يعلمون أنهم ينفذون أجندة إيران لأنها تعتمد على الأدلجة الفكرية كطريق أساسي لتحقيق أهدافها الرامية لزعزعة الأمن.
ولفت إلى أن الحل يكمن في التمسك بالوحدة الوطنية لأنها طوق النجاة، وأساس حفظ الأمن والاستقرار، وأن يعوا أن أمن الوطن أمانة في أعناقهم، وأن من يخل به خائن ومستبيح للدم الحرام. وأشار إلى أن السبيل لحفظ الأمن لا يكمن فقط في سن قوانين تجرم الطائفية، بقدر ما يتطلب رفع مستوى الوعي عبر جميع المؤسسات المدنية والقوى المجتمعية بضرورة تربية النشء، في البيت والمدرسة والمسجد، على نبذ الإرهاب والطائفية والفكر الضال وحب الوطن والولاء له أولا وأخيرا، مشددا على إدانته لإرهاب إيران وداعش ومن ينفذ أجندتهما.

وهم المظلومية

من جانبه قال عضو اللجنة الأمنية في مجلس الشورى اللواء علي التميمي إن نشر إيران لفكرة المظلومية في أوساط الشيعة في القطيف أسهم في تأجيج الطائفية، التي تحولت لبنادق موجهة لصدور رجال الأمن.
وقال لو راجع هؤلاء الإرهابيون أنفسهم وتبصروا بواقعهم لوجدوا أن الدولة كفلت لهم وسائل العيش الكريم من تعليم وعلاج وابتعاث وعمل وحرية معتقد، مؤكدا أن المحرض الأكبر نمر النمر خير مثال على ذلك حيث إن أبناءه مبتعثون للدراسة على حساب الدولة في الخارج.
ولفت إلى أن الدولة تعاملت مع هذه العمليات الإرهابية بحسب أنظمة محددة شرعت لحفظ الأمن العام للدولة في أي بقعة من بقاع الوطن، مؤكدا أن هذه العمليات الإرهابية تضر بالمواطنين المقيمين في تلك المناطق كما تستهدف رجال الأمن أيضا.
وأشار إلى أن الحل يكمن في أن يعي هؤلاء ما يحاك لهم في الخارج من قبل من لا تهمه إلا مصلحته وبما يحقق مطامعه، وأن يسلموا أسلحتهم للدولة وأن يسلم من هو مطلوب منهم نفسه، ويتمسكوا بوطنهم وولاة أمرهم، داعيا عقلاء الشيعة من وجهاء ومشايخ إلى أداء دورهم في توعية المواطنين بخطر ما تقوم به هذه الشرذمة من الإرهابيين وضرورة تحييدهم وإقصائهم وإعلان رفض أفعالهم بصوت عال.