تبخرت أمس إحدى أهم ذرائع حزب الله، والتي طالما علق عليها شرعية سلاحه عبر قتاله جبهة النصرة إلى جانب الجيش اللبناني.
وما إن أنهت السلطات اللبنانية أمس وأسدلت الستار على ما يعرف بمخطوفي الجيش وقوى الأمن اللبنانية، بعد قرابة 379 يوما من الاختطاف لدى جبهة النصرة التي تنشط في منطقة جرود عرسال المتاخمة للحدود السورية حتى احترقت ورقة حزب الله، الساعي من خلالها لإضفاء نوع من الشرعية على سلاحه، بمواجهته جبهة النصرة وداعش على الحدود اللبنانية إلى جانب الجيش اللبناني وقوى الأمن.
وبحسب معلومات حصلت عليها «مكة» فإن حزب الله استشاط غضبا من إتمام الصفقة، جراء احتجاز جبهة النصرة شخصيات تابعة للحزب، قدرتها مصادر الصحيفة بـ «4 أشخاص هم 3 مقاتلين والرابع شخصية أمنية توصف بالبارزة» لدى جبهة النصرة، لم تشملهم الصفقة، وهو ما كان ينافح من أجله الحزب.
وتعطي المصادر معلومات أكثر عن ذلك، بالقول إن «حزب الله أراد أن يكون مقاتلوه المحتجزون ضمن صفقة الأسرى التابعين لقوى الأمن والجيش اللبناني من باب إسباغ نوع من الشرعية المكتسبة على قتاله وحمله للسلاح، حتى إنه رفض تسليم بعض مطالب الجبهة بمنطقة لبنانية متفق عليها مع الجبهة مسبقا كنوع من العرقلة أمس الأول، إلا أن الجهات الرسمية اللبنانية نفذت ما رسمت له دون النظر للحزب ورغباته».
ونشط حزب الله مؤخرا، لا سيما بعد خطف أفراد من الجيش والأمن اللبناني فيما يسميه «مواجهة الإرهاب» بجانب الجيش، الذي خاض مواجهات منتصف العام الحالي، ما يمنح الحزب وفق محللين بعضا من الشرعية، التي تجاوزت كما يقول المحلل اللبناني شارل جبور موضع القتال بسوريا.
ويستغرب شارل جبور من قتال حزب الله لجبهة النصرة بحلب، فيما يوجد مقاتلو وقوات الجبهة على حدود لبنان، ما يفسره الرجل بأنه قتال ليس من أجل لبنان، بل لحماية المشروع الإيراني الكبير بالمنطقة.
وتسلمت السلطات اللبنانية أمس 16 من جنودها المخطوفين لدى جبهة النصرة، فيما لا يزال 9 آخرون بقبضة تنظيم داعش، ما قاد وزير الداخلية اللبناني للقول في تصريحات لـ»مكة» إن الدولة اللبنانية مستمرة في التفاوض والمتابعة حتى تحرير المخطوفين الباقين.
وتسلم في المقابل داعش من السلطات اللبنانية 13 معتقلا، هم 4 سوريين وفلسطينيان ولبنانيان، إضافة إلى 5 سيدات، يرتبط بعضهن بصلة قرابة، مثل علا العقيلي، وسجى الدليمي زوجة زعيم تنظيم داعش أبي بكر البغدادي السابقة.
وذكر بيان للأمن العام اللبناني أن ثلاثة من المفرج عنهم هم من الجيش اللبناني و13 من قوى الأمن الداخلي.
وأوضح البيان أن عشرة من المساجين اختاروا العودة إلى لبنان، وبينهم الدليمي التي كانت برفقة أولادها الثلاثة.
ووصل موكب العسكريين الذي اجتاز الحدود من سوريا لبلدة عرسال اللبنانية الحدودية، إلى بلدة اللبوة المجاورة حيث توقف عند مركز لقيادة الجيش بالبلدة.
وأقيم احتفال شعبي للعسكريين فور وصولهم، واستقبلوا بنثر الأرز وإطلاق الرصاص وحملوا على الأكتاف ابتهاجا.
وبعد وقت قصير، تابع الموكب طريقه في اتجاه بيروت.
جاء ذلك الحل في أعقاب شد وجذب شهدته عملية التفاوض، والتي عرقلتها بعض مطالب التنظيم، والتي كان أبرزها الحصول على تمويل غذائي للجبهة، ما اعتبرته مصادر لبنانية نوعا من دعم الإرهاب في حينها.
وبالعودة لتصريحات جبور الذي يرى أن مناخا مناسبا قاد لعقد صفقة التبادل، مبينا «لما توافر المناخ المناسب للحكومة اللبنانية وافقت على صفقة التبادل.
في رأيي أن ذلك غير مرتبط بمناخات سياسية لها علاقة بالتسوية الرئاسية».
ويتوقف لبنان على خطوة في منتهى الحساسية، إذ يواجه ملفا أكثر سخونة، يرتكز على ضرورة التفاوض على 9 لبنانيين مخطوفين على يد تنظيم داعش، ما قاد اللواء عباس إبراهيم مدير الأمن العام اللبناني للقول أمس «مستعدون للتفاوض مع التنظيم للإفراج عن التسعة اللبنانيين المخطوفين».
كما أعلن وزير الصحة اللبناني وائل أبوفاعور أن «ثمانية من العسكريين المخطوفين لدى داعش من أصل تسعة عسكريين لا يزالون في جرود عرسال شرق لبنان، فيما تم نقل أحد العسكريين إلى الداخل السوري بناء على طلبه».


«باسم الحكومة اللبنانية لن نتوانى عن أي جهد لإطلاق سراح الأسرى العسكريين لدى داعش».
وائل أبو فاعور وزير الصحة اللبناني

«نجاح المبادرات الإنسانية يأتي ثمرة لرؤية قطر التي تعطي الأولوية لحل النزاعات بالطرق السلمية والسياسية».
بيان لوزارة الخارجية القطرية

«أرغب في العودة إلى بيروت، على أن أتوجه مع عائلتي بعدها إلى تركيا.
وأنا طليقة البغدادي من ست أو سبع سنوات».
سجى الدليمي طليقة زعيم داعش