كشف زعيم المعارضة المسلحة في جنوب السودان ديفيد ديشان لـ”مكة” أن رياك مشار نائب رئيس دولة جنوب السودان السابق نائب رئيس الحزب الحاكم “الحركة الشعبية لتحرير السودان” كان على اتصال وتنسيق تام مع المعارضة المسلحة المناوئة لحكومة الرئيس سلفاكير ميارديت
ورفض ديشان تحديد نوع وحجم الدعم الذي كان يقدمه مشار للمعارضة إبان توليه منصب نائب رئيس الجمهورية، مكتفيا بالقول “إنه فقط كان ينسق معنا”
وأوضح ديشان أن ما يحدث الآن في جوبا هو أن الرئيس سلفاكير تحدث عما يسمى بالمحاولة الانقلابية الفاشلة
وحقيقة الأمر لم تكن هناك أي محاولة انقلابية في جوبا، ودبر سلفاكير هذه المكيدة بهدف اعتقال مشار والأمين العام للحركة باقان أموم وغيرهم، بل واغتيالهم في خطوة لاحقة بالتخلص من خصومه السياسيين بضربة واحدة
وتابع أن الرئيس قام بنفسه بحل الحزب ولجانه التنفيذية، ومعنى ذلك أنه لا توجد عمليا كيان اسمه الحركة الشعبية، وهو ما دفع خصومه إلى انتقاده بقولهم “لا يمكن أن تكون رئيسا لحزب وأنت من قمت بحله فلا يوجد الآن حزب”
أما الأمر الآخر فهو أن سلفاكير يخشى من الاستحقاقات الانتخابية في 2015، لذلك دفع أبناء الدينكا في الجيش الشعبي إلى التوجه إلى ثكنات أبناء النوير مما فجر الأوضاع في جوبا، وبالتالي حول سلفاكير الصراع من سياسي بين أجنحة وتيارات الحزب الحاكم إلى حرب قبلية بين قبيلتي الدينكا والنوير، ما أسفر عن مقتل الآلاف
وحول التدخل اليوغندي في الصراع، أوضح ديشان أن يوغندا تدعم سلفاكير لارتباط كمبالا بعلاقات قوية خاصة مع سلفاكير، وأن الرئيس يوري موسيفيني تربطه علاقات تجارية وصفقات مع كير، ومصلحتهما مشتركة، حتى إن ابن الرئيس اليوغندي هو من يدير الأعمال المشتركة بين سلفاكير وموسيفني
أما الدافع الآخر لكمبالا من دعم سلفاكير فهو أن كير وموسفيني متهمان بتدبير عملية اغتيال زعيم الحركة جون قرنق، وبالتالي يريد موسيفني حماية نفسه وشريكه لأن أمره سيفتضح في حال سقوط كير
أما البعد الآخر فهو موضوع جيش الرب اليوغندي المعارض، حيث يعتقد موسيفني أن مشار يدعم جيش الرب، ويوفر الحماية لزعيمه جوزيف كوني
وبالنسبة لمستقبل وحدة جنوب السودان، قال ديشان إنه رهين بمغادرة سلفاكير الحكم، وفي وجوده من المستحيل أن يبقى جنوب السودان موحدا، وأتوقع أن تنقسم البلاد إلى ثلاث دول “دولة الدينكا، ودولة النوير “أعالي النيل”، ودولة الاستوائيين”
وحول المفاوضات بين فرقاء الجنوب، توقع لها ديشان الفشل المبكر، مشيرا إلى أن موازين القوى تميل إلى مشار لأنه محبوب من الشعب وديموقراطي، أما سلفاكير فهو ديكتاتوري وفاشل، وشدد ديشان على أن مشار هو من طلب الانضمام إلى المعارضة المسلحة، ونحن كثوار نقف مع مشار، وسنجلس لاحقا بعد الإطاحة بسلفاكير مع المنشقين من الحزب الحاكم للحوار
وأوضح ديشان أن التنسيق مع مشار بدأ منذ خروجه من جوبا ووصوله إلى الغابة، مبينا أنه كانت هناك في السابق اتصالات سرية وتنسيق إبان توليه منصب نائب رئيس الجمهورية، وأن مشار كان ينسق معنا من “تحت لتحت”
وشدد ديشان على عدم تجدد الحرب مع الشمال في حال نجاح مجموعة مشار، التي تضم اموم والور ولوكا بيونق المعروفة بعدائها للخرطوم، وأوضح ما يعرف بأولاد قرنق “باقان أموم، ودينق الور، ولوكا بيونق” ليسوا جزءا من الثوار، من يكن عداء للدول العربية والإسلامية لا نريده في صفوفنا لأننا نرغب في علاقات طبيعية ومتميزة مع الدول العربية والإسلامية، ونريد أن تكون علاقاتنا بها قوية وراسخة ومتميزة
وأضاف هؤلاء ليس لهم جيش، خاصة أموم الذي ينتمي إلى الشلك، وهي قبيلة صغيرة في أعالي النيل، وليس له مقاتلون مثل لام أكول، أما دينق الور ولوكا بيونق فهما من أبناء أبيي بشمال السودان وليسا جنوبيين، وكلهم أسماء مرفوضة تماما من قبلنا، وهم في تقديري “أس البلاوي في الجنوب”
كما كشف ديشان بوجود أصابع إسرائيلية خفية في صراع جنوب السودان، وأن الجيش الخاص لسلفاكير تم تدريبه على أيدى خبراء إسرائيليين، وأن هؤلاء لديهم استراتيجية بأن القرن القادم هو لبناء دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات
وتابع الآن إسرائيل تنسق مع موسيفني رجل تل أبيب الأول في المنطقة، وأن كمبالا لا تستطيع التدخل عسكريا في جوبا دون مساعدات إسرائيلية، وجود إسرائيل في الجنوب معروف، فهي لا تريد خيرا للجنوب بل تريد موارده خاصة مياه النيل، وأن تدخلها يتم بمعرفة الدول الكبرى