وفي الحلقة السبعين من الجزء الثالث من المسلسل الدرامي الكئيب «استاد عبدالله الفيصل» يكشف آخر تقرير مقدم من المكتب الهندسي المكلف بفحص الإنشاءات الخاصة بالملعب حاجته إلى إصلاحات جذرية في مكونات الهيكل الحديدي وبقية الإنشاءات ويشير ذات التقرير إلى أن أعمال الملعب ستنتهي بعد عامين!
وستضاف العامين إلى أعوام سابقة كثيرة لا أعرف عددها لكنها تعني في مجملها أن المسؤولين والجمهور واللاعبين وكل المنتظرين لانتهاء هذا المسلسل سيكونون قد تابعوا جميعا بطولتين لكأس العالم وشاهدوا بناء عدد غير يسير من المدن الرياضية والملاعب. وشهدوا خارج المجال الرياضي الكثير من الحروب والثورات والتغيرات على خريطة هذا الكوكب الذي يبنى عليه هذا الاستاد.
ولا أحد يفهم لغز هذا الملعب المحير إلا الذي عنده علم الفساد، لأنه لو هدم وبني من جديد فسيكون أقل كلفة وأقصر في مدة التنفيذ، لكن أحد ما في مكان ما يفهم شيئا ما لا يفهمه سواه من العالمين يجعل حلقات هذا المسلسل باقية وتتمدد!
ولأنني ـ كما تعرفون ـ متفائل بطبعي وأنظر دائما إلى الجزء الممتلئ من المدرّج، ومن باب «إذا فاتك اللحم فاشرب من المرق» فإني أقترح الاستفادة من الاستاد وجعله مزارا سياحيا والتسويق له وإدخاله موسوعة جينس للأرقام القياسية وسيفوز بسهولة برقم أطول فترة إصلاحات لمعلم من صنع الإنسان منذ الانتهاء من بناء هرم خوفو. وسيتهافت الزوار من كل أقطار العالم لمشاهدة هذا المعلم العجيب الذي عجز عن فهمه أباطرة المقاولين. وبالطبع فإن هذا التوجه سيدر دخلا جيدا سيكون أعلى من دخل الاستاد لو اكتمل إنشاؤه!
وعلى أي حال.. فقد يكون من المهم نقش عبارات على أحد جدران الاستاد المتهدمة لكي يستدل بها علماء الآثار والأحافير الذين سيأتون بعد ملايين السنين على أن هذا الملعب لم يكن يستخدم لتمارس عليه الألعاب، بل كان هو نفسه اللعبة!
الملعب اللعبة.. باق ويتمدد!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
