تولدت القناعة لدى العوام بأن الأراضي البيضاء ذات المساحات الكبيرة الممتدة على الطرقات الرئيسية أو في المواقع الهامة تعود في ملكياتها دائما وأبدا إلى أشخاص من ذوي النفوذ أو «الهوامير» كما يحلو للبعض تسميتهم.
وكلمة «الهوامير» في رأيي من مصطلحات النميمة الاقتصادية، أحيانا أحسبها في مقام التعبير الغاضب المبهم، وهذا يذكرني ببعض العبارات والكلمات التي تستعمل في سبيل النميمة الثقافية مثل عميل أو زائر سفارات أو خلاف ذلك.
كثيرا ما سمعت هذا الكاتب تم شراؤه وهذاك الكاتب باع ضميره وشوه القضية وما إلى ذلك بيد أن الواقع يقول إنه لا يوجد وجه شبه بين الكاتب والهامور.
في العموم الحراك حول الأراضي البيضاء لا يعرف الهدوء قبل صدور نظام الرسوم المفروضة على هذا النوع من الأراضي، وهو الحراك المستمر حتى في أعقاب صدور النظام الذي لم «يدخل حيز التنفيذ» بعد، ويبدو أنه لن يتوقف رغم أن القرار السيادي أتى لتحقيق ما يعود بالمنفعة العامة على الأقل في الوقت الراهن، صحيح أنه أتى متأخراً غير أن ظهوره خير من غيابه وفي كل الأحوال يبقى قرارا مهما في تاريخ العقار السعودي وفي سبيل معالجة أزمة السكن.
حاليا التساؤلات مستمرة، وآخرها يدور حول التشكيك في التزام أصحاب العقار بتسديد الرسوم المحددة والتساؤلات نفسها تبحث إمكانية إدراج الملاك المتهربين من تسديد الرسوم في قوائم الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية «سمة» وكأن المتوقع حد اليقين هو مراوغة الملاك أو تهربهم من تسديد الرسوم، هذا الحكم المسبق يعبر عن حالة تشاؤم ويفرض طرح السؤال تلو السؤال، لماذا يتجه عامة الناس إلى هذا الافتراض الساخن، ما هي القناعة الراسخة لديهم وما هي التجارب التي تم بناء الافتراض على أساسها؟ لكل شيء ما يبرر حدوثه، والمساحة هنا مفتوحة للتفكير وتقليب أوجه هذا الحكم وحيثياته، ومن الإنصاف أن يتم التوقف عند الآثار الإيجابية المترتبة على صدور قرار فرض الرسوم، نعم للناس حق الحراك الفكري، وأيضا الحوار، ومن المهم أن يؤخذ نبض الشارع بعين الاعتبار.
كانت المطالبات بفرض الرسوم على الأراضي البيضاء قائمة على قدم وساق، والآن وقد تحقق الفصل في المسألة بدأ الخوف من تملص «الهوامير» أو لنقل أصحاب الأراضي البيضاء داخل النطاقات العمرانية من تسديد الرسوم ينتشر ويتسنم منصات الحوار العام مما يوجب تعزيز النظام بآليات تنفيذية صلبة لا تسمح بالاختراق أو المحاباة، آليات تنفيذية لا تضيع في جوف اللوائح التفسيرية على الإطلاق.
«الجهات المعنية» بتنفيذ قرار الرسوم على الأراضي البيضاء تملك الفرصة، إما أن تكون أو لا تكون.
الصحيح أنه إذا حدث أدنى تراخ في التنفيذ أو التحصيل فقد القرار هيبته وقيمته التنموية والمحصلة النهائية لن تخرج من دائرة موت الجدوى قبل ولادتها، مع العودة إلى المربع الأول وقتها يتوسع بطن الأزمة وأكمامها، ويكون من اللا عدل أن يفلت المقصر بقرار إعفاء دون محاسبة تضع الأمور في نصابها، وتحرك معها نبض الشارع إيجابيا.
وبكم يتجدد اللقاء.