من السفاهة إنكار الفساد الماثل بصور شتى في واقعنا التنموي، فقد أصبح مدار الحديث في الأوساط الشعبية والرسمية معا، إنشاء هيئة مكافحة الفساد جاء تأكيدا رسميا على أن الحكومة صارمة في التصدي لهذا الورم الذي بدأ يتغول.
إن صوت سقوط المشاريع التي اجترحتها خيوط الفاسدين أحدث دويا يجذب الأسماع إليها، لهول ما اقترفته تلك الأيدي الآثمة من خطيئة بحق الوطن، فالأذن يؤذيها دوي السقوط ويزعجها الضجيج، فتنشغل به العقول تحليلا وتفسيرا، بينما تبقى ترانيم البناء لمشاريع أنجزتها أيدٍ أمينة وحرستها ضمائر وطنية يقظة، خافتة بعيدة عن الاحتفاء الذي يليق بها مثلما أننا نشنع على الفساد ونقف ضده بأقلامنا وأصواتنا.
فمن حق الوطن أن نحتفي بالكثير من المشاريع التي نفذت بأمانة وبمهنية عالية ولم تشوهها بصمات الفساد، لئلا نكرس صورة نمطية، وكأن الفساد السمة البارزة التي تؤصل لنظرة سلبية تجاه الوطن ومنجزاته.