كنت قد كتبت في هذه الصحيفة بتاريخ 04/04/1436 مقالة بعنوان (تخوف المطوفات من تبعات رسملة المؤسسات) بناء على خبر ورد أيضا في صحيفة مكة..يفيد باعتماد وزارة الحج (لنظام رسملة أسهم المؤسسات من اعتبارية إلى إعمالية في الهيكلة الجديدة) أسوة بالشركات..وقد نبهت في مقالي إلى خطورة ذلك وخاصة على السقف الموحد (وهو المبلغ المقطوع).
ولكن للأسف لم يحرك الموضوع ساكنا ربما تغافل من البعض..أو عدم إدراك من البعض الآخر لأبعاد وخطورة الرسملة التجارية على مهنة الطوافة.
ولكن حينما تأخر صرف مستحقات الدفعة الأولى لعام 1436 والتي يفترض أن تكون في نهاية محرم أو بداية صفر استيقظ المطوفون والمطوفات وبدؤوا بإثارة التساؤلات في مواقع التواصل الاجتماعي عن السبب..! ومما ذكُر أن وراء ذلك الدراسة عن (الرسملة) ومن يقوم وراءها..! وهنا ثارت حفيظتهم إذ كيف تطبق الرسملة بدون أخذ موافقتهم كأعضاء جمعية عمومية ولهم مصالحهم الخاصة في ذلك.
كما انبرى بعض الكتاب في الكتابة عنها وأن هذه المستحقات تمثل 80% من العوائد، والحجر عليها يعرض المطوفين والمطوفات لأضرار مالية كبيرة، فمنهم من يدفعها إيجارا لمسكنه وآخرون لتسديد ديون ربما لطعام أو شراب.
وقد ظهر لأرباب الطوائف أن الدراسة التي قام بها الأستاذ الدكتور محمد فداء الدين بهجت عن (الرسملة) بتكليف من الوزارة لم تجد قبولا من بعض خبراء الاقتصاد من المطوفين ومنهم سعادة الدكتور طارق حسن كوشك الخبير الاقتصادي (رقم 21) على مستوى المملكة، من مؤسسة مسلمي تركيا وأوروبا وأستراليا لتعارضها مع حيثيات العمل في المؤسسات.
والذي وضع البديل الذي يتناسب مع مؤسسات الطوافة، حيث إنها تختلف عن الشركات والقطاع الخاص؛ فأهدافها ليست (ربحية فقط)، وتختلف عن القطاع العام لأنها ليست (خدمية فقط) بل هي قطاع ثالث بين القطاعين وتحتاج إلى أساليب حديثة خاصة في الرسملة..وكانت مسؤولية رئيس وأعضاء مجلس الهيئة التنسيقية لأرباب الطوائف دراستها..فهم كُلفوا بحمل الأمانة على أموال المساهمين والمساهمات - ولكنهم للأسف - كما علمنا - وقع بعضهم بالموافقة على دراسة الأستاذ الدكتور محمد فداء الدين - وبدون أخذ موافقة الجمعية العمومية لمؤسساتهم أو تفويض من مجلس الإدارة - وهو إجراء ربما يمكن منسوبي تلك المؤسسة من رفع شكوى للوزارة وإحالة رئيس مجلس الإدارة إلى التحقيق وإلى هيئة تأديب الطوائف لتجاوزه للصلاحيات واتخاذه قرارا جوهريا بدون الرجوع إلى مجلس الإدارة أو إلى الجمعية العمومية.
فقد تم تهميش دراسة (الدكتور طارق كوشك) ربما لخوف البعض كذلك على كراسيهم ومناصبهم في حالة الرفض لأي مشروع أو دراسة تتقدم بها الوزارة، فقد علمتهم التجارب ما يكفي للخضوع..أو الاستغناء عن خدماتهم..!! ولكن هناك من عملوا على الحفاظ على (الطوافة) من الاندثار، وهو الشرف الذي حفظه لهم الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - في بلاغ مكة فقال: ..«وكل من كان من العلماء في هذه الديار أو من مطوفي الحرم الشريف والمطوفين ذا راتب معين فهو له على ما كان عليه من قبل..»وفي الحقيقة كانت هناك حقائق مغيبة في تلك الدراسة والتي كشفتها دراسة الدكتور طارق كوشك بناء على قرارات تضمنت: -إلغاء منح أبناء المحرومين أسهما مجانية.
- إلغاء السقف الموحد وهو المبلغ المقطوع.
- رسملة الاحتياطات كلها.
وهذه إجراءات ستلحق الضرر بأبناء الطائفة من تطبيق ذلك النظام؛ فإلغاء منح أبناء المحرومين -وهم الذين توفي والدهم في عهد حياة جدهم - وكانت تعطى لهم أسهم مجانية من باب التكافل والتراحم سيبقيهم في زمرة الفقراء.
وكذلك المبلغ المقطوع وهو من باب دعم الأغنياء من المطوفين للفقراء وهي تصرف للأرامل والمطلقات والأيتام - وكان ذلك عرفا تنظيميا في مؤسسات الطوافة - لكن الإجراءات الجديدة تهدد الأمن الاجتماعي وهو ما لا يرضاه - ولاة الأمر وفقهم الله - بل لن يرضاه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله- وهو الذي يسير في حكم الدولة على نهج والده المؤسس لهذه البلاد.
وأما رسملة الاحتياطات وجعلها أسهما لإقامة المشاريع فتحتاج إلى مسوغات شرعية حتى لا تدخل في باب أكل مال حرام ودراستها من قبل الاخصائيين الاقتصاديين.
نحن لسنا ضد (الرسملة) ولكن نطالب أن تكون وفق ما يتناسب مع ما يسمى Third Sector Organization والتي أشار إليها الخبير الاقتصادي الدكتور كوشك..وقد أحسنت الوزارة صنعا بعقد اجتماع عاجل لأعضاء الهيئة التنسيقية ومجالس إدارة المؤسسات يوم الخميس 14/2/1437 لدراسة الموضوع في فندق حياة بارك - والتي سيدفع فاتورتها المساهمين والمساهمات..! ولكن المهم إنه سيتم إيقاف تلك الدراسة المطروحة لعقد ورش ودراسات تحافظ على مهنة الطوافة.
ولا بد أن يكون هناك اجتماع للمطوفين والمطوفات وجمعية عمومية في كل مؤسسة للتصويت على القرارات بما يحقق مصالحنا وتقديم أرقى الخدمات لحجاج بيت الله الحرام والذي شرفنا الله بهذه الخدمة في هذا البلد الحرام.
لسنا ضد (الرسملة).. ولكن!
فاتن محمد حسين4 دقائق للقراءة

حجم الخط
