لولا (جمس بوند) وملاحقته الوردَ الأحمر، ومصادرته الشوكولاتة المقولبة قلوباً كسيرة أو جريحة أو «مُقَسْطَرة»، ومطارداته الشهيرة لمن يلبس شماغاً أحمر، ولمن تركب سيارة (دوجٍ حَمَرْ والرفارف سود)، ما عرف السعوديون (14 فبراير)!
(جمس بوند) الذي يريد أن ينفعك فيضرك، أو يضرك فينفعك هو من فتح عيون (القطط المغمَّضة) على بدعةٍ اسمها (الفَلَنْتَايْن)، ومنكرٍ نكيرٍ اسمه (عيد العشاق)!
ولولاه لبقوا عوداً في حزمة العرب: الشعب الوحيد الأوحد الذي يربط الحب بالعذاب، والجنون، والهجر، والضياع، والشك، والغيرة، وخراب البيوت، والخيانة، والأرق، وانصداد النفس، ونحول الجسم، واضطراب الجوانح، والهيام، والانتقام،
وباختصار كما يقول الزميل (أبو الطيب الكذاذيبي) صادقاً:ممَّا أَضَرَّ بِأهلِ العشقِ أَنَّهُمُ هَوُوا وماعرفوا الدنيا ومافَطِنُوا تفنى قلوبُهمُ وجداً وأنفسُهُمفي إِثرِ كلِّ قبيحٍ وجهُهُ حَسَنُ!
أو كما يقول الأزمل منه (الشاب الظريف):عَرَبٌ رأيتُ أَصَحَّ ميثاقٍ لهمأَن لا يَصِحَّ لَدِيهمُ مِيثاقُوعلى النِّياقِ وفي الأَكِلَّةِ مَعْرِضٌفِيهِ نِفَارٌ دائِمٌ ونِفاقُ!
فجأة جاء (جمس بوند) من حيث (يحتسب) ولَفَتَهم بالإكراه إلى تجربة الإنسان «هناااااك بعييييد»، حيث يحيله العشقُ إلى قِدِّيسٍ يضحِّي بروحه دون أن ينتظر نتيجة، كما يقول الزميل الحبِّيب الأكبر/ نزار قباني في تعريفه:هو هذه الآلامُ تسحقُنا معاًفَنموتُ نحنُ وتُزهرُ الآمالُ!
ولكن السعوديين رغم إصرار (جمس بوند) على سياسة (التعليم بالضد) عرفوا (الفَلَنْتَايْنْ) ولم (يتفلتنوا)، وأقسى أنواع العذاب: أن ترزقَ الشيءَ وتحرم الإحساس به!
فاقتصر تعبيرهم عن الحب في شكلياتٍ يتعاطونها نكاية في (جمس بوند) لا غير!لو أحبَّ السعوديون فعلاً لكان (قطار المشاعر) هو الوسيلة الأولى، ولما عرفوا اختناق الطرق ولا الحوادث المروِّعة؛ لأن كل أفراد المرور (جميل محمود) في (وتر وسمر) وليس (ساهرٍ والنوم ماجاني)!!

