يواجه العلاج الوقائي من الإيدز الذي يوصي به خبراء كثيرون ومنظمة الصحة العالمية صعوبات في الانتشار كوسيلة فعالة للوقاية من وباء لا يزال يودي بحياة أكثر من مليون شخص كل سنة في العالم.
وبعد ثلاث سنوات من إعطاء الضوء الأخضر لهذا العلاج في الولايات المتحدة، أعلنت فرنسا أنها ستوفر عقار «تروفادا» بالمجان للأشخاص غير المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (إيدز) لكن المعرضين له بشدة، وذلك اعتبارا من عام 2016.
ودواء «تروفادا» هو مزيج من المضادات الفيروسية تصنعه مختبرات «جيلييد ساينسز» الأمريكية التي تسوقه منذ عام 2005 باعتباره علاجا للمصابين بالإيدز قبل أن يصدق عليه رسميا بصفته علاجا وقائيا.
ويقول الرئيس السابق للجمعية الفرنسية لمكافحة الإيدز برونو سبير إن «الهدف ليس التخلي عن الواقيات التي تعد أداة جيدة جدا، فالعلاج الوقائي هو أداة ثانية لهؤلاء الذين لا يتخذون تدابير وقائية».
وحصل هذا العقار المعروف أيضا باسم «العلاج الوقائي قبل التعرض» على الضوء الأخضر من السلطات الأمريكية في عام 2012 كي يستخدم من قبل الأشخاص السلبيي المصل الذين يكون شركاؤهم إيجابيي المصل، فضلا عن مدمني المخدرات الذين يستعملون الحقن.
وقد وسع نطاق وصف هذا العلاج لجميع الفئات المعرضة لخطر إصابة كبير منذ عام 2014، وتتخطى كلفة هذا العلاج الذي يؤخذ يوميا الألف دولار في الشهر.
لكن قلة من الأشخاص يلجؤون إليه «فيما الكثير من الأطباء غير مطلعين على منافعه»، بحسب ما تؤكد السلطات الصحية الأمريكية، وخارج الولايات المتحدة، لا يتوافر «تروفادا» سوى في كيبيك، حيث لا يلزم الأطباء بتحديد ما إذا كان يعطى لأغراض الوقاية أو العلاج، علما أنه لم يحظ بعد بموافقة في بقية البلاد.
وتباع العلبة الواحدة من هذا الدواء التي تحتوي على 30 حبة بسعر 450 يورو في فرنسا.
وقد يوصف تناوله يوميا أو بحسب الطلب.
وقد أظهرت تجربة فرنسية عممت نتائجها في بداية العام انخفاض خطر انتقال عدوى الإيدز بنسبة 89 % عند الأشخاص الذين يرتفع عندهم خطر الإصابة بالفيروس.
وحققت نتائج مماثلة في التجربة البريطانية.
ولا تزال بلدان عدة تتردد في توفير هذا العلاج بالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذل في أوروبا.
وفي حال لم توافق البلدان بسرعة على «تروفادا»، قد يحاول البعض الحصول على هذا الدواء بوسائل أخرى.
وقد تتسبب الجرعات غير المناسبة المأخوذة من دون إشراف طبي بردات فعل مقاومة للعلاج، على حد قول سبير.

