يوم الثلاثاء الرابع من فبراير أقام والدا ساتايا ناديلا حفلا صغيرا في بيتهما في حيدر أباد الهندية بمناسبة تعيين ابنهما الأربعيني النحيل رئيسا تنفيذيا
لشركة مايكروسوفت إحدى أكبر الشركات في العالم حجما وتأثيرا وعلى الرغم من أن الحفل كان صغيرا فإن الحدث لم يكن كذلك وقصة نجاح ساتايا
ليست كحكاية مصباح علاء الدين التي نسجها خيال حالم بل هي واقع تعانق فيها الطموح مع التفوق الدراسي واجتمع التخطيط مع العمل الجاد
فساتايا عاشق الشعر وكرة الكريكيت لم يتلق تعليما خاصا بل ارتاد إحدى المدارس الحكومية في حيدر أباد ثم درس هندسة الالكترونيات في بلاده قبل
أن يشد رحاله إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليدرس علم الكمبيوتر ثم إدارة الأعمال وهو بذلك قد أعد نفسه ليصعد سلم التفوق إلى القمة وبالطبع
لم يكن ساتايا هو الشخص الأول في قائمة الناجحين العصريين فقد سبقه العديد من الأسماء التي أسهمت في جعل هذا العالم كما يبدو عليه الأن،
فهذا سابير باتيا مواطنه من بنجالور يؤسس مع زميله جاك سميث أول خدمة إيميل في التاريخ (هوتميل) برأسمال قدره ثلاثمئة ألف دولار ليبيعاها بعد
عام واحد لشركة ميكروسوفت بأربعمئة مليون دولار، وبذلك تم اختياره ضمن الشخصيات المئة المؤثرين في التاريخ الحديث وقصص النجاح عادة ما تبدأ
بالرغبة في التفوق والجد في العمل ثم يأتي العامل الأهم وهو أسلوب التفكير غير التقليدي ومحاولة استحداث شيء مختلف عما هو موجود ومألوف
أو ما يسمى التفكير خارج الصندوق، وهو ما يمكن المرء من التوصل إلى ابتكار غير مسبوق والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل هناك عمر محدد لكي
تبدأ بتحقيق حلمك؟ وتأتي الإجابة من الكولونيل ساندرز الذي افتتح أول مطعم له بعمر الخامسة والستين براتبه التقاعدي البالغ 105 دولارات والذي
كان نواة لـ 18 ألف مطعم كنتاكي حول العالم وأحيانا قد تتغلب الإرادة القوية والفكرة المبتكرة على الخبرة فهذا الطالب الجامعي توم موناجان يشتري
محل البيتزا المقابل للجامعة من طاه متخصص يعلمه صنع البيتزا في خمس عشرة دقيقة ليؤسس أول خدمة توصيل ومطعم دومينوز الواسع الانتشار
عالميا ومن معوقات النجاح التي ذكرت في كتاب (أبي الغني أبي الفقير) الكسل والخوف والتشاؤم وطبعا الغرور، أما الناجحون عادة ما يتحلون برؤية
واضحة لأهداف محددة أخيرا الطريق إلى القمة ليس سهلا أو معبدا كما أن السير فيه مضنِ جدا ولا بد من أن تتخلله بعض العراقيل ولكن رغم ذلك
فإمكانية أن تتفوق نتيجة عملك ومؤهلاتك أكبر بكثير من احتمال أن يرن جرس هاتفك ذات يوم ليخبرك المتصل (مبروك لقد ربحت جائزة بمليوني ريال)

