إشاعة الكنوز تطل برأسها فوق أنقاض مركزية المدينة
صفاء المحضار - المدينة المنورة
احتدم الجدل في المدينة المنورة حيال وجود آثار وكنوز مطمورة في باطن الأرض تعود إلى حقب تاريخية قديمة، فبين مؤيد لفرضية وجودها ومنكر لها البتة ما زال النقاش يدور في هذا الجانب لا سيما في ظل أعمال الإزالة التي تشهدها المنطقة المركزية للمسجد النبوي الشريف.
آثار موغلة في القدم
هناك آثار تاريخية موجودة في المدينة المنورة منها ما نبش خلال حريق جهة باب السلام في التسعينات الهجرية، وأثناء مشروع نفق المناخة، ووجدت آثار ثمينة حفظت في الأرض منذ القدم، وكان صدى هذه المعلومة قويا وتداولها الأهالي في المدينة المنورة، وما عُرف عن أهالي المدينة، قديما كانت معظم أثرياتهم تدفن في حفريات، ولدينا أمثلة كثيرة على ذلك مثل قلعة كابر بن الأشرف، وسد بطحان، وهناك العديد من الحفريات في باطن الأرض نبشت واستخرجت منها قطع أثرية ومنها ما تعرض للسرقة وما يتداول بيعه.
وبعض المناطق التاريخية تعود لنحو 100عام، إذ توجد حفريات تصل إلى أساسات المباني القديمة، هذا دليل على وجود الباحثين عن الكنوز، وهو ما لا يمكن إنكاره بأي حال من الأحوال، وسبق أن رافقت والدي من مسجد الجمعة إلى المنطقة الشرقية وصولا إلى مزرعة سلمان الفارسي وكانت هناك أثريات وتحف غنية بالآثار وسجلها الوالد، رحمة الله عليه، في العديد من الكتب التي ألفها، والمدينة مرت عليها عدة عصور وحقب منذ عهد العماليق إلى عصر العهد الإسلامي والعثماني، ولهذا نتطلع إلى الاهتمام وإيجاد جهة حكومية تكون تحت حماية وإشراف الدولة تهتم بتراث وتاريخ المدينة المنورة.
عبدالله العياشي - مهتم وباحث
مجرد إشاعات
ليس هناك ما يدل على وجود آثار مدفونة في المدينة المنورة في وقتنا الحاضر، وإن تباينت الآراء حيالها بين مؤيد ومعارض، إذ إن غياب الأدلة والمؤشرات التي تثبت ذلك يجعل من الآثار المزعومة مجرد حديث وإشاعات لا صحة لها على أرض الواقع، فالحقيقة أن الآثار عادة لا يمكن إنكارها إن كانت موجودة، لأنها ستكون واضحة للعيان ويعلم الجميع بأمرها وتظهر للعلن حينئذ ولا يستطيع أحد التعتيم حيالها.
الدكتور حميد الأحمدي - باحث تربوي
تنقيب غير شرعي
هناك آثار وكنوز مدفونة في المناطق التاريخية في المدينة المنورة، والعديد من الأخبار تدور حولها منذ سنين قديمة، منها قبل الهجرة النبوية، وأخرى إسلامية وعثمانية، ويتضح ذلك من تاريخ الآثار، وتنامى إلى علمي أن هناك أشخاصا يعملون على البحث عن كنوز المدينة ليلا ومنهم من يعملون في تنقيبهم على فك الرموز الخاصة بهذه المدافن والاستعانة بأشخاص للوصول إلى بغيتهم، علما أنها ليست من حقهم شرعا وهي ملك للدولة السعودية.
هيام مزيد - مؤرخة وباحثة عضو اتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة
جرار من الذهب
لم يعرف عن العثمانيين في العهود الإسلامية (الخبيئة أو الركَاز) والأشياء المخبأة كالأموال إلا فيما ندر، ولم تحصل للعالم الإسلامي إلا بشكل قليل جدا، أما قديما في عهود ما قبل الإسلام كان يتداول أن ما تحت الأرض أغنى مما فوق الأرض، وكان قديما أن الملك أو الرئيس حين يموت تدفن معه أمواله ومدخراته، فتجد أحيانا جرارا من ذهب كاملة ما زالت موجودة، وهناك ما شوهد بالعين بالشام حين حدثت عملية تنقيب هائلة عن الآثار حتى إن أفرادا من البشر كانوا فقراء وأصبحوا من كبار الأغنياء نتيجة التنقيب عن هذه الآثار، لكن في بلاد المسلمين التي لا توجد بها حضارات قديمة مثل المصرية والسومرية يكون الأمر عرضيا، فالمسلم لم يكن يخبئ أمواله ولا يطمرها وقد يتاجر بها ولم تكن من ثقافته دفن أمواله ومدخراته أو تخبئتها آنذاك إلا في حالة واحدة كالتهجير أوالخروج قسرا، وإن وجدت فلأسباب احترازية وهي بنسبة ضئيلة جدا.
الدكتور أحمد شعبان - باحث في السيرة النبوية وتاريخ المدينة المنورة
حديث مجالس
لا أظن أن تكون هناك كنوز مدفونة في باطن الأرض بالمدينة المنورة أو أي شيء من هذا القبيل، واعتبر أن الإزالة الحديثة للمباني المحيطة بالمنطقة المركزية والتي أُحدثت منذ 15 – 20 عاما أو يزيد، لا علاقة لها بكنوزالمدينة، وما دار في هذا الشأن سواء في الفترة القريبة والسابقة فما هو إلا حديث مجالس يتداول بين الناس مع كل عملية إزالة، ولا يوجد كنز بالمعنى الحقيقي، وفي السنوات الأخيرة مرت المنطقة بالعديد من المسوح والتي كانت تجرى بين فترة وأخرى، وكان آخرها ما تم في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - من مبان متعددة أزيلت وما زال بعضها، وهذه دلالات حقيقية ولا كنوز مخفية، وما يتعلق بالمواقع كانت قديما حارات والآن أصبحت مخططات جديدة وفنادق أدخلت ضمن نطاق الحرم النبوي، ولا نستطيع القول إن هناك فندقا منذ 20 عاما أصبح به كنز من الكنوز.
الدكتور تنيضب الفايدي - مؤرخ ومؤلف

