لا زالت قضية المطالبة بسعودة حافلات نقل الحجاج تعود للساحة مجددا كعادتها كل موسم حج، فالمطالبة بالسعودة مستمرة، ولمن يطالبون بها مبرراتهم المقبولة، حتى وإن اتهموا أصحاب شركات نقل الحجاج بسعيهم للبحث عن الربح الجيد من خلال مرتبات متدنية لغير السعوديين.
وفي المقابل نرى أن لأصحاب شركات نقل الحجاج مبرراتهم المقبولة أيضا، وفي مناسبة خاصة جمعتني بأحد أصحاب شركات نقل الحجاج دار الحديث حول سعودة سائقي حافلات نقل الحجاج، ووجدت بين الحضور تفاعلا بين مؤيد وداعم لهذا العمل، وبين متحدث بلغة واقعية اكتسبها بخبراته العملية، ووقف صاحب الشركة صامتا بينهما حتى انتهاء حديثهم، وجاء رده مؤلما للكثيرين، إذ أوضح أن شركات نقل الحجاج لم ولن تمانع في سعودة وظائفها، وقد أفسحت المجال للمواطنين السعوديين بالعمل بعدة أقسام، غير أن نسبة الإقبال عليها ضئيلة جدا، مؤكدا على أن النقابة العامة للسيارات التي تنضوي تحت مظلتها شركات نقل الحجاج، تعد كل عام برنامجا متكاملا تدعمه ببرنامج إعلامي وتدعو من خلاله المواطنين السعوديين الراغبين في العمل للتقدم لها، غير أن نسبة الإقبال تأتي على غير التوقعات، مما يوقع الشركات في حرج شديد أمام التقدم بطلب الحصول على تأشيرات عمل مؤقتة مع تسارع الأيام.
وأكد المتحدث أنه رغم ما حظي به برنامج سعودة حافلات نقل الحجاج من دعم حكومي أجاز لموظفي الدولة العمل في شركات نقل الحجاج دون احتساب فترة عملهم ضمن إجازتهم السنوية، إلا أن هذا التميز لم يجد الإقبال المتوقع، فلا زالت نسبة الإقبال للعمل في شركات نقل الحجاج ضعيفة جدا، مؤكدا أن المرتبات التي يتقاضاها الموظف السعودي مرتفعة عما يتقاضاه غير السعودي، وهذا يعني أن القضية ليست بقضية مرتبات ولا امتيازات، فلا زلنا نعاني من نظرة بعض أفراد المجتمع لمثل هذه الوظائف بنظرة دونية.
وحينها أدرك الحضور أن شركات نقل الحجاج ليست بحاجة إلى دعوة لسعودة وظائف سائقيها وغيرهم، لكن المجتمع بحاجة إلى تغيير مفهومه الخاطئ عن بعض الوظائف.
وهنا لا بد من القول بأن المطالبة بالسعودة لا ينبغي أن تكون عبر شعارات نطلقها، أو نظم نلزم بها أصحاب الأعمال، إذ ينبغي أولا أن ننظر للمجتمع وأفراده، وأن ننزع ما بهم من نظرات دونية حول بعض الوظائف، الدائمة منها أو الموسمية.
وعلينا أن نعمل لإعداد الشباب وتأهيلهم لسوق العمل بشكل جيد، ونبرز لهم أن العمل ليس مكتبا أنيقا وكرسيا مريحا ومكيفا جيدا.
وأن ننظر للسنوات القليلة الماضية قبل الطفرة التي شهدتها المملكة ونتذكر جيدا من كان يتولى عملية قيادة حافلات نقل الحجاج، وغيرها من الوظائف الموسمية، ألم يكونوا موظفين حكوميين ولم يحصلوا على أية امتيازات؟ ومن كان يتولى عملية إرشاد حافلات نقل الحجاج ألم يكونوا شبابا سعوديين من طلاب المدارس المتوسطة والثانوية؟ ومن كان يتولى عملية حمل أحذية الحجاج أثناء توجههم لطواف القدوم، ألم يكونوا من الشباب، خاصة طلاب المرحلة الابتدائية؟ ومن...، ومن....، وظائف عدة كان السعوديون يمارسونها شبابا ورجالا، فأين هم اليوم، وأين أبناؤهم عنها؟
سعودة حافلات نقل الحجاج
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
