يقف نحو 24 من الأزواج بشعرهم الأشيب مبتسمين، وهم يشاركون في مراسم تكريمية تقام على شرفهم في وارسو بمناسبة مرور خمسين عاما على زواجهم
وفي بولندا يستحق هؤلاء الأشخاص أوسمة رئاسية
وتقول هانا غرونميفيتش-فالتس رئيسة بلدية وارسو التي تمثل الرئيس البولندي برونيسلاف كموروفسكي في المناسبة «من أجل الحصول على هذا الشرف ينبغي المثابرة لأكثر من 18 ألف يوم، والحصول على أوسمة وميداليات أخرى لا يحتاج إلى هذا العدد، لكن تمضية نصف قرن معا هو إنجاز فعلا»
ويتقدم كل زوجين بدورهما على السجادة الحمراء للحصول على الميدالية الفضية مع وردتين متشابكتين في الوسط وشريط زهري، بينما يقف في آخر الصالة أفراد العائلة وهم يلتقطون الصور، وتوزع نحو 65 ألف ميدالية سنويا في كل أنحاء بولندا
وفي دول أخرى يحتفل كذلك بهذه الزيجات الطويلة
ففي الولايات المتحدة يحصل من تجاوزوا خمسين عاما من زواجهم على رسالة تهنئة من البيت الأبيض
أما في بريطانيا فيتم تكريم الأزواج الذين تجاوزوا ستين عاما من الحياة المشتركة بحصولهم على رسالة من الملكة التي بلغت هذه العتبة قبل سبع سنوات
لكن في بولندا وحدها يحصل الأزواج على ميدالية رئاسية، وهذه الميدالية عادة ما تكون مرتبطة بإنجازات عسكرية
وتقول ميغان روبرتسون وهي خبيرة معلوماتية بريطانية في الرابعة والخمسين «هذا أمر فريد، فلم أجد أي بلد آخر يمنح أوسمة لزواج يدوم»
وتوضح «في الكثير من الدول تمنح أوسمة إلى أمهات ينجبن عددا كبيرا من الأطفال، وكان ذلك منتشرا في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، واستمر التقليد»
فخلال تلك الحقبة في رومانيا «كان هناك وسام الأم البطلة، وتحصل عليه المرأة التي أنجبت عشرة أطفال»
وتمنح الأوسمة الميداليات وفقا لما يعده البلد مهما
ويمكن أن تكافئ أشخاصا أنجبوا ما يكفي من الأولاد للعمل في المصانع، وفي صفوف الجيش على ما تفيد
وفي بولندا «وسام الحياة الزوجية الطويلة» الذي استحدث في العام 1960 ويعكس عقلية تلك المرحلة
ويوضح زاريمبا «يمكن أن نصف ذلك بالمرحلة المحافظة التي اعتبرت أنه لا ينبغي على النساء قيادة الجرارات، أو العمل في المناجم، وعليهن البقاء في المنزل مع الأطفال»
لكن الوضع تغير منذ ذلك الحين على ما يشدد عالم الديموغرافيا بيوتر سولالكي من جامعة لودز (وسط)
ويقول «اليوم يتراجع عدد الشباب الذين يقررون الزواج
أما الذين يتزوجون فيقدمون على الخطوة في سن متقدمة أكثر فأكثر، وعندما لا تعود العلاقة ترضيهم، فإنهم يختارون الطلاق»