افتتح أكبر مؤتمر دولي حول المناخ رسميا أمس في باريس بحضور 150 رئيس دولة وحكومة بدعوات قوية للتوصل لاتفاق من أجل إنقاذ الأرض، وإلى الدول لتحمل مسؤولياتها إزاء الاحتباس الحراري.
وعند افتتاح المؤتمر الاستثنائي وقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والفرنسي فرنسوا هولاند، والصيني شي جينبينج، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ونظراؤهم من كل أنحاء العالم دقيقة صمت تكريما لضحايا الاعتداءات الأخيرة في عدد من الدول من بينها فرنسا.
ووقف جميع القادة المجتمعين في باحة المعارض في لوبورجيه (شمال) التي تحولت بهذه المناسبة لحصن بعد الاعتداءات التي أوقعت 130 قتيلا في باريس في 13 نوفمبر الماضي.
وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في افتتاح المؤتمر إن هناك صلة وثيقة بين محاربة الإرهاب ومكافحة تغير المناخ.
وشدد على أن أي اتفاق على محاولة إبقاء أي زيادة جديدة في درجات الحرارة العالمية أقل من درجتين مئويتين يجب أن يكون «عالميا ومتميزا وملزما» على أن تساهم الدول الأغنى بشكل أكبر من الدول الفقيرة.
وأضاف «لا يمكنني التفريق بين محاربة الإرهاب ومكافحة الاحتباس الحراري.
إنهما تحديان كبيران أمامنا لأنه يتعين علينا أن نترك لأبنائنا عالما خاليا من الإرهاب ونحن مدينون لهم أيضا بكوكب ليس معرضا للكوارث».
وأضاف أن السلام العالمي سيكون على المحك خلال المحادثات.
وحذر هولاند من التوصل لاتفاق غامض.
وقال «إن النوايا الحسنة وبيانات النوايا ليست كافية لحل أزمة المناخ».
ووجه حديثه لزعماء العالم قائلا إن «مستقبل الإنسانية يقع على عاتقهم، ونحن في مرحلة حرجة».
وخلال المؤتمر سيعبر كل قائد بدوره ولثلاث دقائق كحد أقصى عن التزام بلاده حول المناخ من أجل إعطاء «دفع سياسي» للمفاوضين الذين يستأنفون عملهم ابتداء من مساء الاثنين.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قادة الدول «إلى إعطاء تعليمات لوزرائكم ومفاوضيكم بأن يعملوا من أجل التوصل لتسوية»، تفاديا لفشل المؤتمر على غرار ما حصل في كوبنهاجن في العام 2009.
ويشارك في المؤتمر عشرة آلاف مندوب ومراقب وصحفي، ليكون بذلك أكبر مؤتمر للأمم المتحدة حول المناخ يضم أكبر عدد من قادة الدول خارج الجمعية العامة السنوية للمنظمة الدولية، وأكبر تجمع دبلوماسي في تاريخ فرنسا.
وتحضيرا لمؤتمر باريس، عرض قادة 183 بلدا من أصل 195 خططهم لخفض الانبعاثات وهي مشاركة كاد أن يفقد الأمل من حصولها ورغم ذلك لا يزال ارتفاع الحرارة يسير نحو زيادة بثلاث درجات مئوية.
وستخضع حركة المرور في العاصمة الفرنسية لقيود مع انتشار 6300 شرطي وعسكري، كما دعت السلطات السكان إلى تفادي الخروج تحسبا لازدحام خانق في وسائل النقل العام.
«عبر تغيير المناخ نكون نحن من رسم دمارنا بأنفسنا».
الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا
«يجب السعي لتحقيق النجاح التاريخي الذي يتوقعه العالم منا في هذا المؤتمر. لا يزال أمامنا كثير من العمل».
لوران فابيوس رئيس المؤتمر وزير الخارجية الفرنسي

