أنهى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مؤخرا زيارة إلى واشنطن
كانت تلك أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي إلى الولايات المتحدة منذ 18 سنة، وهذا يعكس تحسن العلاقات الثنائية بين البلدين
ولكن ربما في المستقبل سيُنظر إليها على أنها تمثل نهاية عهد، ليس فقط في علاقات ثنائية بين فرنسا والولايات المتحدة، ولكن في علاقات الولايات المتحدة مع باقي دول العالم
وفيما امتدح الرئيس أوباما فرنسا قائلا إنها أقدم حليف للولايات المتحدة، وأسرف هولاند في مديح التعاون الفرنسي – الأمريكي في الشرق الأوسط وأفريقيا، ربما لا يمكن التفريق هنا بين من قام بالمبادرة العسكرية
في ليبيا، في مالي، في جمهورية أفريقيا الوسطى، كانت فرنسا، وليس الولايات المتحدة، هي التي تنزع إلى التدخل بشكل واضح ومعلن، مع بعض الدعم الأوروبي والدعم الأمريكي المتحفظ
خلال الصيف والخريف الماضيين، احتج كثير من الأمريكيين بأن كلمة “تحول” ربما بعثت رسالة خاطئة؛ وربما كان يفترض استخدام كلمة أخرى مثل “إعادة التوازن”
لا أعرف لماذا يفترض أن يشعر الأوروبيون بأن استخدام كلمة “إعادة التوازن” أفضل من “التحول”، لكن الرسالة التي يفترض نقلها هي أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن أوروبا العجوز التعبة من أجل آسيا الجديدة النابضة بالحياة
كل ما في الأمر أن أمريكا أرادت أن تنشر اهتمامها بشكل أكثر توازنا
ربما يكون الأمر مجرد إعادة توازن للتدخل الخارجي، ولكن يبدو أنه لن يكون هناك الكثير من هذا التدخل في جميع الأحوال
الرئيس باراك أوباما بدأ فترته الرئاسية الأولى بانفتاح على إيران والعالم العربي، ونفذ وعده الانتخابي بإنهاء الحرب في العراق، وسيكمل الانسحاب الأمريكي وقوات التحالف من أفغانستان قبل عامين من نهاية فترته الرئاسية الثانية
لسبب ما، هذا سجل يجده حلفاء الولايات المتحدة، ليس فقط الأوروبيون، ولكن حلفاءها في الشرق الأوسط وآسيا أيضا، مقلقا
هناك حديث عن إمكانية حدوث فراغ يمكن أن تملأه قوى شريرة، عن تقصير في الواجب، وحتى عن استسلام
إذا كانت أمريكا ستتخلى عن دور الشرطي العالمي الذي لعبته على مدى 70 سنة تقريبا، كما يبدو عليه الحال، وستكتفي فقط بالدفاع عن نفسها، فإن هذا يمثل بالفعل تحولا هائلا في سلوك الولايات المتحدة
هذا لا يعني بالضرورة نهاية التدخل الأمريكي في الخارج سعيا وراء تحقيق مصالحها القومية، ولكنه يعني أن التدخل قد يأخذ شكلا مختلفا
لن يرى العالم الكثير من المعدات والأسلحة والقوات الأمريكية؛ ولن يكون العلم الأمريكي مرئيا كثيرا حول العالم
استخدام أوباما لقوة “ذكية” – ضربات جوية دقيقة وطائرات بدون طيار - سيستمر بالتأكيد، وسيستمر بذلك أيضا الرؤساء الذين يخلفونه
لكن الاحتلال الأجنبي سوف ينتهي
وإذا كانت الولايات المتحدة، كما يبدو، ستتحول إلى دولة مصدرة للطاقة، فإن الأساسات المنطقية لتحالفاتها في الشرق الأوسط سوف تبدأ بالتهاوي
تركيز جون كيري على الوصول إلى اتفاقية بين إسرائيل والفلسطينيين – وهي مهمة يجب ألا نعتبرها مستحيلة - يمكن أن يمثل آخر إرث لإدارة أوباما، دوليا، قبل أن تترك المنطقة لتحل مشاكل نفسها بنفسها
عندما انتشرت التسريبات المعيبة للحديث الهاتفي بين معاونة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند والسفير الأمريكي حول الاتحاد الأوروبي وطريقة تعامله غير المؤثرة، في رأيها، مع الوضع في أوكرانيا، صدمت أوروبا باللغة السوقية البعيدة عن الدبلوماسية التي استخدمتها نولاند أكثر مما صدمت بما يعنيه كلامها
علينا أن نفترض، من الآن فصاعدا، أن الولايات المتحدة لن تأتي إلى مساعدتنا إلا إذا كان ذلك يناسب مصالحها الخاصة البعيدة عن التوسع
* الإندبندنت
لا مزيد من التدخل الأمريكي في العالم.. ما العيب في ذلك؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
