** أهم من عانوا من (التمييز العنصري) عنترة بن شدّاد، رغم كونه حامي الدِّيار «إللي ما تنطفي له نار»، فما بالك بـ(شيبوب) الغلبان، الذي أشبعه القوم تلطيشًا، ولولا مرونة بنيته، وتمرُّسه وغيره على الاختباء والهرب لفقد «المفترون» من يضربونهم! أما الأخ (عنترة) فقد حفظ لنا تاريخ (العنصرية) في بيت شعره الشهير: «يعيبون لوني بالسواد جهالة ولولا سواد الليل ما طلع الفجر
** (طرزان) ربيب القرود
و(حي بن يقظان)، اليتيم الذي أرضعته وربّته ظبية فقدت وليدها، عاش آمنًا مع الحيوانات، أنست به ولم «تستحونه»
تعلم لغتها وحاكى أصواتها وتشعبط وتنطنط في غابتها
إن صحّ ما قيل عنه فمن الواجب أن نحفظ للحيوان ريادته في (حقوق الإنسان)! ** لم أستطع أن أخفي إحساسي بالزهو يوم كنت أستمع لأشهر إنسان في حارتنا
لم يكن فتوتها وفارسها المفتول العضلات، كان نحيلًا ضامر الساقين قبل أن تعترف إنسانية اليوم بـ(أصحاب الاحتياجات الخاصة)
هو نجار حارتنا وفنانها بالهواية صانع الأعواد و(أبو السمسمية)
هو (خلف خليفة)، يعرفه أترابي ممن سكنوا (البغدادية)
كتبت عنه كثيرًا ولم ينتفع بما أكتب
مات قبل أن يدركه زمن الاحتراف، ومقدمات العقود ومؤخراتها! ** ونحن صغار ـ أولادا وبنات ـ كانت لنا مع التراب حكاية
تحت كراتين البضائع الفارغة
بنينا بها بيوت العِز
أحلامنا (الصغيرة) كانت أطول من (نخلة رابغ)
شبهتها بالنخلة لأنها أمنا الوفيّة الرؤوم، كان تمرها فاكهتنا في كل المواسم، وجريدها خيولنا التي نمتطيها
نركض بها فتثير خلفنا الغبار
فرسان في أزقة المدينة، مثل «فارس بني عيّاد» و»الصقر» في زمن مسلسلات (الاتحاد الفني) الإذاعية الشهيرة، وأوائل «عتاولة» المخرجين والممثلين الإذاعيين
تلك أمة قد خلت
وتلك طفولة لم تخذلها الأحلام!
لا تخذلينا يا أحلامنا الصغيرة!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
