عندما أبصرت هذه البقعة، بقيت كثيرا لا أستطيع تحويل عيني عنها
كانت بحيرة فيرنوي في ويلز تمتد أمامي
وظهر برج يمتد داخل الماء ووراءه قاعدة تفضي إلى ما لم أتبين
برج رشيق ذو تصميم توخى إحياء العمارة القوطية، وارتفع عن سطح الماء ثلاثين مترا فحسب
كانت البحيرة تنفتح أمامي، وغاباتها البديعة من الناحيتين، ومبنى جميل آخر، كبيت إنجليزي كبير، دافئ ومريح، يستقر في بقعة تمكنك من رؤية هذا المشهد الخلاب
عرفت بعد دقائق قليلة أن هذا هو فندقنا
وبينما أنا في صالة الاستقبال الخشبية العتيقة، كنت أنظر مرة ثانية إلى هذا الجمال المرتمي أمامي
غادرتني العائلة الإنجليزية عدا صديقتي، التي قالت لي في براءة، بينما أنا أتأمل ما حولي وأقول شيئا عن إعجابي به، إن كل هذا الجمال من صنع الإنسان
كنت مصدوما لبرهة، ولكنني استوعبت أن اسم «بحيرة» الذي يوحي لي بالطبيعية، لا يختلف عن اسم آخر لفيرنوي وهو الخزان المائي، وهو أقرب للصناعية
تذكرت بحيرة ناصر عندنا في مصر، وعندما خفت صدمتي، وبينما نحن نمشي في الغابات حول البحيرة، التي اكتشفت أن أمامها سدا ارتبط به هذا البرج البديع، عاجلتني الصديقة فشرحت لي أن كل هذه الغابة التي يمارس فيها الناس من حولنا تسلق الجبال وهواية نحت الأشجار ومراقبة الطيور البرية هي من صنع الإنسان أيضا
وهكذا كنت متشوقا وأنا على مائدة الغداء أن أسمع عن هذا المكان، قصيدة الشعر التي تكتشف فجأة أن جمالها لم يكن من دفقة مفاجئة بقدر ما كان هندسة دقيقة، بحيرة فيرنوي وسدها، الذي كان الأول في العالم الذي تمر المياه عبره لا عبر قناة على الجانب، في 1888 بارتفاع 44 مترا، حين انتهى بناؤه بعد سبع سنوات من بداية العمل، وصممه المهندس د
جورج ديكون في 1879، وخصص لتغذية مدينة ليفربول وما حولها بالماء، وكان أول سد صخري ينشأ في ويلز، ومع نجاحه في تغيير وجه المنطقة، صممت ونفذت سدود حجرية أخرى أكبر وأضخم في أرجاء البلاد، لعل من أهمها ما يوجد في وادي إيلان
وصنعت معه بحيرة تمتد لـ 4
53 كلم مربع، مع 18 كلم من شاطئ مستطرق للبحيرة
وتحولت المنطقة حولها إلى محمية طبيعية فيها أكثر من 90 نوعا مسجلا من الطيور
كنت أمشي وأنا أتأمل شلالات المياة الصغيرة التي تتساقط أمامي وأنا مأخوذ تماما، فعبر الضيعة حول البحيرة، ومن خلف السد، يسير نهر فيرنوي داخلا إنجلترا
مشيت في أرجاء الضيعة حول البحيرة، في للشويد دادو كما يسمون المنطقة، حيث يمكنك أن تتيه فعلا داخل الأشجار السامقة إلى الأعالي، وأن تستمتع بهذا وأنت تستنشق النسيم العليل، بدا لي وللحظة،أنني قد ولجت لفيلم، صوت الموسيقى دون انتظار أو إنذار
ضحكت صديقتي الإنجيلزية وقالت إنني محظوظ، لأن البحيرة وما حولها لم يسمح فيهما الاستخدام السياحي إلا منذ ما يقل عن عقد من الزمن فحسب
أمنت على كلامها بحماسة وأنا أضرب في المكان حولي بخطى فيها من التريث لتذوق ما يحيط بي، ومن التعجل لمن يتوق للاستزادة من هذا الجمال
بدا لي الموضوع مثيرا للانتباه: بحيرة ناصر وبحيرة فيرنوي
صحيح أن مصر لا تمتلك الجو أو التربة المناسبة ليكون هناك ضيعة حول البحيرة، ولكنها تمتلك كثيرا من الفرص لما يمكن استغلاله حول بحيرة السد، وبما يناسب البيئة النوبية التي بني عليها السد والبحيرة معا
بدا وبشكل مفاجئ أن جمال بحيرة فيرنوي دليل حزين على كم الفرص الضائعة التي نمتلكها في بلادنا