من عوامل نهضة المجتمعات تقديرها قيمة العلم واحترامها للعلماء، وعكس هذه الرؤية قد يكون أكثر فاعلية فتقدير العلماء والمثقفين لاحتياجات المجتمعات وتقديرهم لجهل الناس وتخلفهم أجدى من ازدرائهم وتجاهلهم
المثقف الذي يتحصن خلف أوهام النخبوية وينظر بفوقية لمجتمعه، لا يختلف عن المجتمع الذي يتحصن بعوامل تأخره ويرفض مراجعتها
من المثقفين المهتمين بنقد تخلف المجتمع الأستاذ إبراهيم البليهي الذي يحاول تفكيك (بنية التخلف) واختراق (حصون التخلف) والتأسيس لعلم الجهل الذي يرى فيه البليهي طريقا لإدراك أبعاد الجهل الشاسعة ومن ثمّ إدراك ضرورة ملاحقة المعرفة، فالبليهي يرى أن المنطق التلقيني الذي يقوم عليه التعليم التقليدي يخمد حب الاستطلاع ويوقف نمو القدرات الذهنية، ويرى أن مجتمعات التنامي لا بد أن تحترم الجهود وتحتفي بالعلم
لكنه حين يتحدث عن (أولوية تأسيس علم الجهل) يضع شرطا لأحقية الأفراد في التحاور والنقاش وهو (تكافؤ الاهتمامات بين المتحاورين) دون أن يشرح مفهوم وشروط هذا التكافؤ الذي يبدو أنّه تكافؤ طبقي، إذ يقول «في مجالسنا نرتكب أشد صور الاستخفاف بالعلم ونبتذل حاملي المعرفة ونجهل أبجديات أصول الحوار، فحتى حارس المبنى وسائق الشاحنة وصاحب المتجر وبائع العقارات كل منهم يدخل في النقاش مهما تعقدت قضاياه ويرى أنه ند للذين أمضوا أعمارهم في البحث عن الحقيقة»
فهو في حديثه عن (علم الجهل) يبدو جاهلا بما (أمضى عمره فيه) من دعوة إلى ذمّ التلقين وضرورة ملاحقة المعرفة، إذ يريد من المجتمع (المتخلف) أنّ يُقدّر جهود المجتهدين في تحقير هذا المجتمع، كما يريد من (الدهماء) أن يظلوا مُتلقين لأولئك الذين أمضوا أعمارهم في البحث عن الحقيقة وكأنه يزيد في (بنية التخلف) طوابق إضافية من (التلقي الأعمى، والتلقين الأصم)
حصون التخلف والتحصن بالصمم
منى محمد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
