خفت في الفترة الأخيرة حدة التوتر بين مشجعي أندية كرة القدم المتعصبين، واستبشر الناس خيرا بهذا التراجع وإن كان تراجعا طفيفا لا يكاد يذكر، لكنه شيء خير من لا شيء.
لم تدم هذه السعادة طويلا، وسرعان ما عاد المشجعون المتعصبون إلى الواجهة من جديد لإزعاج الناس وتنكيد حياتهم بكثرة اللت والعجن والمناكفات والشتائم وكل ما يمكن أن تحمله باقة التعصب من أدوات. ولكن هذه العودة إلى الواجهة لم تكن تحت شعارات وألوان فرقهم الكروية لأنهم اختاروا هذه المرة تبادل الشتائم دفاعا عن بوتين وإردوغان!
والمتعصبون هم هم، لهم ذات الأدوات وذات العبارات وذات التكتيكات، سواء كانوا متعصبين لفريق كرة قدم أو لحزب سياسي أو لرئيس دولة لا يعرفون مكانها بشكل دقيق على الخريطة، ولذلك فإنك عزيزي المبتلى بوجودهم في حياتك لن تجد أن الموضوع الذي «يتشاتمون» بخصوصه يشكل فارقا مهما، وستسمع ذات الكلمات في برنامج أكشن يا دوري أو في برنامج الاتجاه المعاكس، ولن تجد فارقا كبيرا بين حساب في تويتر لمحلل سياسي أو لمشجع متعصب، وستجد أن الذي يضع في حسابه صورة بوتين أو إردوغان لا يختلف عن ذلك الذي يضع صورة نجم فريقه المفضل!
وبالطبع فإني لا أتكلم عن «التعاطف» أو تأييد موقف سياسي ما، ولكني أعني طريقة التعاطف نفسها، وهذا أمر يبدو واضحا لكن هذا لا يعني أنه ليس بحاجة إلى توضيح وشرح من باب «توليم العصابة» واتقاء لبعض الكلمات التي قد أسمعها من أنصار الفريقين!
وعلى أي حال..
ليكن دفاعك عن أي موقف دفاعا مقبولا ومستساغا فإنك لا تحتاج إلا إلى «مبدأ» لا تغيره كما تغير ملابسك، وهو شيء يصعب الحصول عليه، لكنك إن وجدته فلن يكون سهلا على أي أحد أن يتهمك بالتناقض ولن تبدو «داجا» ضائعا مثيرا للسخرية والضحك كلما انفعلت!
الداجون في مناكب الأرض!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
