تنقلت مجموعة من مثقفي الرياض وأكاديمييها في رحلة ذهنية أخذتهم نحو مواقع عريقة في خارطة الجغرافيا المكية، وذلك من خلال نافذة الشعر التي فتحها مجلس حمد الجاسر أمس في محاضرة بعنوان «بين مكة والبرك..ميمية أبي دهبل الجمحي»، تم فيها تناول قصيدة لأحد أهم شعراء العصر الأموي.
المحاضرة التي تحدث فيها الدكتور أحمد الزيلعي وأدارها الدكتور سعد الراشد، تضمنت تحقيقا لعدد من الأماكن الواردة في القصيدة الميمية، التي لم تكن أشهر ما كتبه الشاعر المكي أبي دهبل الجمحي، ولكنها تعد الآن مرجعا موثوقا لتحديد الأمكنة، حيث يتم الاستشهاد بها في بعض المواقع الالكترونية للجهات الحكومية المشرفة على العاصمة المقدسة.
وذكر الباحث أن هذه القصيدة قد شابها تحريف وتصحيف تطلب إعادة تحقيقها من الباحثين المختصين نظرا لأهمية ما ورد فيها من معلومات جغرافية.
وفي جانب آخر، تناول بعض المداخلين دور أدب الحج والرحلات في التعريف بالمواقيت والقرى المجاورة لمكة، كما أخذوا على بعض البلدانيين كالهمداني والبلادي اعتمادهم على ما ينقل لهم حيال بعض المواقع المكية، معتبرين أن هذا أثر على دقة ما كتبوا بهذا الشأن.
الدكتور عز الدين موسى تحدث عن ميمية الجمحي رابطا بينها وبين المدائح النبوية في الأدب السوداني والتي تميزت بنفس الطريقة في رصد البلدان والمواقع التي يتنقل بينها الشاعر، مشيرا إلى أنها مثلت ما يشبه المرجع الجغرافي، بجانب كونها كانت مدرسة أدبية يتأثر بها الشعر الغنائي في السودان حتى الآن.
وفي حين كشف الدكتور سعد الراشد عن وجود برنامج للعناية بمواقع التراث الإسلامي تتبناه هيئة السياحة والتراث والوطني، أبدى عدد من الباحثين خلال المحاضرة نيتهم الشروع في تأليف كتاب يوثق تاريخ الهجرة إلى الحبشة مع بيان ورصد جميع مواقعها ومراحل تنقلاتها، مشيرين إلى أن هذا المشروع يعد أحد رغبات العلامة الراحل حمد الجاسر.
شاعر أموي يتنقل بمثقفي الرياض في الجغرافيا المكية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
