تواجه الكتب المثيرة للجدل مصيرين، إما بقاؤها في أرشيف الدار ونسيانها، أو إعادة طباعتها عبر السنوات كرواية »أن تقتل طائرا بريئا« لهاربر لي، الصادرة عن دار هاشيت بوك جروب 1960، والتي أعيد نشرها مرات عدة منذ ذلك الحين.
وبسبب الطريقة التي عالجت بها الرواية قضية العنصرية في أمريكا وقضايا اجتماعية حساسة مثل الاغتصاب، نظم بعض الناشطين حملات عدة للمطالبة بوقف تدريسها في المدارس الأمريكية، والبعض لا يزال يطالب حتى الآن بمنعها من التداول بشكل مطلق.
طريقها للنجاح
حققت الرواية التي ترجم عنوانها أيضا إلى «أن تقتل طائرا محاكيا» و«أن تقتل طائرا ساخرا» نجاحا باهرا منذ نشرها للمرة الأولى، ويعتبرها كثير من النقاد واحدة من أعظم الأعمال الروائية في التاريخ الأمريكي.
كما يتم تدريسها في كثير من المدارس الأمريكية لتأكيدها على التسامح ونبذ الظلم والعنصرية، وعلى الرغم من ذلك تعرضت للكثير من الانتقادات السلبية لاحتوائها على تعابير وألقاب عنصرية يرفضها كثيرون.
ملخص الرواية
تدور أحداث الرواية في مدينة خيالية فقيرة اسمها مايوكومب الاباما ما بين «1933-1935»، وهي الفترة التي تلت الكساد الاقتصادي الكبير الذي مرت به أمريكا.
وتركز على الطفلة جين لويز فينش - ولقبها سكاوت -، ابنة السنوات الست، التي تعيش مع شقيقها جيم الذي يكبرها سنا، ووالدهما أتيكوس، وهو محام في منتصف العمر يتولى رعاية الأسرة بنفسه بعد وفاة زوجته.
ترتبط سكاوت وشقيقها جيم بصداقة حميمة مع فتى اسمه ديل، وهو يأتي إلى مدينة مايوكومب عادة لزيارة عمته وقضاء فصل الصيف عندها.
يشعر الأطفال الثلاثة بخوف كبير كلما التقوا مع جارهم الغامض آرثر رادلي، الذي يميل إلى العزلة بشكل دائم، وجميع الذين يعرفون رادلي يتجنبون الحديث عنه، وقليلا ما يراه الناس، وينسج الأطفال روايات خيالية أحيانا عنه تتعلق بشكله وأسباب بقائه مختفيا عن الأنظار معظم الوقت، ويفكرون في طريقة لجعله يخرج من البيت.
بعد عامين من الصداقة مع ديل، يلاحظ جيم وسكاوت أن أحدا ما يترك لهما هدايا صغيرة في شجرة خارج منزل رادلي.
وفي مرات عديدة يبدو أنه يحاول التودد للأطفال ولكن عن بعد.
في هذه الأثناء، يعين قاضي المدينة والد الطفلين المحامي أتيكوس للدفاع عن تيم روبنسون، وهو رجل أسود وجهت إليه تهمة اغتصاب الشابة البيضاء مايلا إيويل.
وعلى الرغم من أن كثيرا من سكان المدينة يحاولون ثنيه عن ذلك يقبل أتيكوس أن يفعل كل ما في وسعه للدفاع عن توم، ونتيجة لذلك يبدأ الأطفال الآخرون بمضايقة جيم وسكاوت بسبب قبول والدهما الدفاع عن رجل أسود ويطلقون على أتيكوس لقب «محب الزنوج».
وتحاول سكاوت في كل مرة أن تدافع عن سمعة وشرف والدها ضد باقي الأطفال، رغم أنه طلب منها ألا تفعل ذلك، ويواجه أتيكوس مجموعة من الرجال الذين يحاولون أن يقتلوا توم بدون محاكمة.
لكن هذا الخطر يتم تجاوزه عندما تواجه سكاوت مع جيم وديل الغوغاء ويجعلونهم يشعرون بالخجل ويتفرقون بعد أن شرحوا لهم الموقف من وجهة نظر أتيكوس وتوم.
أتيكوس لا يريد أن توجد سكاوت وجيم في محاكمة توم روبنسون، لكن الطفلين وصديقهما يشاهدان المحاكمة من شرفة قاعة المحكمة، ويثبت أتيكوس أن الشابة مايلا ووالدها بوب إيويل السكير اللذين يتهمان توم بالاغتصاب كاذبان.
ويتبين أن مايلا هي التي حاولت إغواء توم ووالدها اكتشف ذلك وضربها.
ولكن على الرغم من الأدلة الدامغة على براءة توم تقرر هيئة المحلفين إدانته بالجريمة، وتهتز ثقة أتيكوس وابنه جيم بالعدالة بشكل كبير عندما يقتل توم أثناء محاولته الهرب من السجن.
وعلى الرغم من إدانة توم ومقتله فيما بعد، ينجح أتيكوس في تشويه سمعة بوب إيويل وإذلاله في المدينة بسبب التهمة الباطلة التي ألصقها بتوم، ويقرر إيويل الانتقام ويصطدم مع أتيكوس ويبصق في وجهه في إحدى المرات.
في النهاية يهاجم إيويل الطفلين جيم وسكاوت أثناء عودتهما إلى البيت في إحدى الليالي المظلمة بعد حفلة أقامتها المدرسة، وأثناء الصراع تكسر ذراع جيم، لكن شخصا غامضا يأتي لنجدة الأطفال ويحمل جيم إلى المنزل، حيث تلاحظ سكاوت أنه رادلي، وتكتشف الشرطة أن إيويل مات خلال الصراع مع الأطفال ورادلي.
أتيكوس يعتقد أن ابنه جيم هو الذي تسبب بموت بوب إيويل لكن ضابط الشرطة يحاول إقناعه بعدم اتهام ابنه الصغير أو آرثر لأن بوب كان هو المعتدي، ويقبل أتيكوس في النهاية تأييد رواية ضابط الشرطة بأن إيويل وقع على سكينه بالخطأ ومات، وبعد الحادثة ترافق سكاوت الجار الغامض آرثر إلى باب منزله، حيث يختفي عن الأنظار مرة أخرى.

