طالب أنا يا أبي، نعم، أريد حصد أعلى الدرجات، أريد النجاح كما تريدونه لي أنتم، لي طموحات وآمال، ولكن لي طلب ورجاء منك أيها الأب الغالي، كن لي عونا وسندا فيها، احتوني معنويا وجسديا وفكريا ونفسيا، كن لي الأمان، لا ترفع صوتك علي ولا تهددني بأني إن لم أنجح ستفعل بي كذا وكذا، فهناك من يترصدنا في فترة الاختبارات وحتى قبل الاختبارات، فهناك المعلم الخصوصي الذي يغرقنا في بحر سموم المخدرات متحيزا مع من يريد الإيقاع بنا وضياعنا، وهناك الزملاء الذين سقطوا في شباك أصحاب الضمائر الميتة ليكملوا هم معنا نفس المكيدة بقناع الزمالة والمحبة والأخوة والصحبة، وكذلك أختي يا أبي انتبه عليها أنت وأمي فهناك كثير من الفتيات خدعن بتلك المخدرات التي يصورونها لنا على أنها حبوب تساعد في التركيز والقدرة على السهر لنكمل المذاكرة وننجح.
يا أبي سأقول لك كلاما مختزنا في داخلي منذ زمن، يا أبي لو كنت مهتما بي فترة السنة الدراسية كاملة، تسأل عني وعن دروسي، تأتي إلى مدرستي وتسأل المعلمين عني، تتابعني أولا بأول وتقول لي: يا بني هل استذكرت دروسك؟ يا بني هل هناك شيء صعب عليك لأعينك عليه؟ يا بني إني أفتخر بك وأريدك دائما رافعا رأسي بخلقك ونجاحك وعطائك، يا أبي لمَ لم تكن معي وتساندني وتحفزني؟ّ يا أبي لم لم تعطني من وقتك لتفهمني وتحاورني وتنير عقلي بنصائحك واهتمامك؟ ضياعي يا أبي وضياع غيري من الطلاب سببه يعود لكم أنتم الآباء، نعم أنتم يا أيها الآباء المتجاهلون لأبنائكم طيلة السنة! لا تسألون ولا تولوننا اهتماما إلا في آخر السنة بالتهديد والوعيد في حال الرسوب، ولأننا لا نشعر بأن لدينا حسيبا ورقيبا نهمل دروسنا ولا نذاكر ولا نعلم حتى ما الذي ندرسه إلا في نهاية السنة مع قرب الاختبارات، حينها فقط مع تهديدكم نشعر بالخوف والرهبة ونحاول بشكل جنوني أن نستذكر كل شيء من أوله لآخره، ونضغط على أنفسنا كثيرا ليأتي هنا وفي تلك اللحظات الحرجة هناك من يستغلنا ويجرنا لطريق الضياع دون أن نشعر.
حتى لو كبرت يا أبي أحتاج لاهتمامك، لسؤالك، لمتابعتك، فشياطين الإنس كثر في زمننا، ويترصدون لنا من كل حدب وصوب، فلم تنحيتم عن مسؤوليتنا بعمقها وأتيتم في النهاية لتحاسبونا على خطأ ما؟صورة مبسطة صغت حروفها عن موضوع خطير، بات هاجسا مرعبا في مجتمعنا، نظمت حروفي في هذا المقال بنداء يختزن في صدور كثير من الأبناء يعجزون عن بوحه لعدم وجود من يستمع لهذا البوح أصلا!نعم أصبح هناك تحرك ولله الحمد من الجهات المختصة للحد من هذه الظاهرة الخطيرة المزعجة بمجتمعنا والتي تستهدف شبابنا الذين هم نماء وتطور وقوة بلادنا مستقبلا إن شاء الله، ولكن الحل الأول والمصل المضاد والواقي المتصدي لهذا الفيروس المدمر للمستقبل هم أنتم أيها الآباء والأمهات، لأنكم من المفترض أن تكونوا المربين والمعلمين في المرتبة الأولى قبل أي أحد، فلماذا نعطي لمثل هؤلاء الفرصة لتحقيق مبتغاهم؟ لم لا نكون متوشحين بالوعي والحذر ونوعي أبناءنا بهذا الخطر ونحذرهم ونفهمهم؟ لم لا نكون بجانبهم دائما نصاحبهم، نحاورهم، نفهمهم، نعلمهم، نوضح لهم، ونحتويهم حتى يتكون لديهم درع حصين منيع لمواجهة شياطين الإنس هؤلاء ومحاربتهم بوعيهم وفهمهم!لم أصبحنا نتنحى كثيرا عن مسؤوليتنا تجاههم ونأتي في الأخير لنولول ونندب حظنا!أبناؤنا أمانة لدينا منذ ولادتهم وحتى مماتهم، فمهما كبروا وكبروا يظلون بحاجتنا خاصة بزمننا هذا الذي أصبحت فيه الفتن تخرج لنا من كل مكان.
فلنكن عونهم وأمانهم ومستودع أسرارهم ورفاقهم، لنكن نظرا لأعينهم، وسمعا لآذانهم، ونبضا لقلوبهم، وحكمة وبصيرة لصدورهم وعقولهم، هم زينة حياتنا فلم نطفئها بإهمالنا! هم فرحة أيامنا فلم نقتلها بقسوتنا، هم سندنا عند كبرنا فلم لا نعمل على تقوية أركان هذا السند! راجعوا أنفسكم وقفوا وقفة حق صارمة معها وانظروا جيدا لحالكم مع أبنائكم وتداركوا الوضع جيدا فكفانا سباتا.