أوضح أستاذ العلوم السياسية الدكتور صالح المانع أن القوى الأيديولوجية العسكرية في إيران تلعب دورا في اختراق النظام السياسي العربي، مبينا أن إيران نجحت في احتلال 3 عواصم عربية، وهي الآن تهدد صنعاء من خلال التعامل مع الحوثيين هناك

سياسة إيران الخارجية

وبين المانع خلال ندوة «المملكة والأمن القومي العربي» بمشاركة الباحث والمفكر العراقي حسين شعبان والخبير في العلوم السياسية الدكتور خالد هباس واللواء سامح سيف ضمن فعاليات الجنادرية والتي أقيمت أمس في قاعة الملك فيصل بفندق الإنتركونتننتال بالرياض، بأن هناك ثلاث فئات رئيسة تلعب دورا مهما في السياسة الخارجية الإيرانية، هم فئة التجار «رجال البازار»، ورجال الدين إضافة إلى المثقفين، مشيرا إلى أن ثمة علاقة بين أغلب الثورات الإيرانية وهذه الفئات
وقال إن غزو القوات الأمريكية للعراق أنهك الدولة القديمة، وأسس نظاما سياسيا هشا، مما فتح الباب على مصراعيه أمام الخارجية الإيرانية وقواها الجديدة ذات الطابع العسكري، التي تمثل تحالفا جديدا، ساد خلال عشر سنوات الماضية بين رجال الدين والمجموعات العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني للتغلغل في العراق، وهذا يظهر تحت تأثير القيادات الأيديولوجية الإيرانية
وقال المانع إن إيران تحاول الاستفادة من أي خلل في النظام السياسي العربي، خصوصا في الدول ذات الطابع السياسي الهش، منوها إلى أن سوريا خير مثال على ذلك، إضافة إلى تدخلها في النظام الماليزي من الداخل، وعكست ردة فعل من الحكومة الماليزية بطرد السفير الإيراني قبل سبعة أشهر، موضحا أن تناقضات وصراعات تحدث داخل إيران، تؤثر بدورها على سياسة إيران الخارجية، وتطبع علاقاتها مع دور الجوار، وهي في أغلب الأحيان تعاونية، وفي أحيان أخرى صراعية

روسيا وصراع الغاز

من جهته، أكد الباحث والمفكر العراقي حسين شعبان أن الصراع العربي الإسرائيلي كان ضاغطا باتجاهين على جميع دول المنطقة، من خلال التوجه للتسلح، إضافة إلى تبديد الأموال وتعليق التنمية لأسباب موضوعية وذاتية، بحكم وجود الصراع العربي الإسرائيلي، والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني باستمرار العدوان عليه، وهدر حقوقه لاسيما حق إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف
وبين بأن النفوذ الإيراني مؤثر في سلم وأمن المنطقة سلبا أو إيجابا، خصوصا كلما كان العراق ضعيفا، وكلما كان المشروع العربي غائبا، عندها يتمدد المشروع الإيراني
ولفت إلى أن الدور التركي والإيراني متفق ومختلف في آن معا، وبينها يقع الفراغ العربي، وهو عدم وجود مشروع عربي يستطيع أن ينهض بالأمة، لكي يحدث نوعا من التوازن الاستراتيجي الدولي وماله من تأثير
وأكد أن من عناصر الصراع وجود النفط والغاز، فالدور الروسي تأثر تأثرا بالغا بدخول قطر على الخط في المسألة السورية، موضحا أن انسحاب قطر من المسألة السورية لحساب روسيا بشيء من التفاهم الدولي أحدث نوعا من التوافق الأمريكي الإيراني، وربما الذهاب إلى جنيف سواء أفضى أم لم يفض إلى شيء هو جزء من معادلة الغاز في دول المنطقة التي لروسيا دور كبير فيها
وعد شعبان الانقسام من العوامل الضاغطة على الأمن القومي العربي، مفصلا ذلك بالانقسام الذي حدث في المجتمعات العربية المسلمة على أساس مذهبي أو طائفي، والذي تمت تغذيته من أوساط متعددة، وهذا الأمر سيبقى عاملا مهما يصعب حله حلا سلميا بالاعتراف بحق الاختلاف والتفاهم الدولي والمجتمعي بعيدا عن التمذهب، وزاد «لا شك أن لهذا تأثيرا كبيرا بعد موجة الربيع العربي»

رسم المسار

بدوره، بين الخبير في العلوم السياسية الدكتور خالد هباس أن النظام الرسمي العربي تعرض لعدد من الهزات والصدمات التي أثرت في تماسك هذا النظام، وتركت أثرا على منظومة الأمن القومي العربي
وقال: بفقد النظام الرسمي في العراق كقوة إقليمية في 2003 عقب الاحتلال الأمريكي، أصبح الجناح الشرقي للعالم العربي مكشوفا، بالإضافة إلى الثورات العربية وما لها من تداعيات وما صاحبها من أحداث، تركت أثرا في الجوانب الأمنية بعدد من الدول العربية، وأثرت في أنماط التحالف الإقليمية، مضيفا «ونحن على وشك أن نفقد سوريا كقوة مركزية لأسباب عديدة»
وأشار إلى أن التداعيات الإقليمية تزامنت مع عدد من التغيرات على الساحة الدولية التي تأثرت بها المنطقة العربية كتراجع الدور الأمريكي أخيرا، والسياسة الخارجية الأمريكية رسمت مسار الأحداث للمنطقة لعقود عديدة، وبالتالي لا بد بأن هذا الانحسار النوعي يترك أثرا في المنطقة
وبين أن العالم العربي منطقة ساخنة لأسباب جيواستراتيجية واقتصادية، وكما هو معروف بأنها تحتوي على نحو 57% من احتياطيات النفط العالمي ونحو 30% من احتياطات الغاز، إضافة إلى أنها تطل على ممرات مائية تعتبر شريان التجارة الدولية وهذا جعلها تحت المجهر