عزا رئيس مجلس إدارة جمعية الرحمة الطبية الخيرية بالمنطقة الشرقية واستشاري طب الأسرة والمجتمع بمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر الدكتور شاهر الشهري ضعف انتشار المؤسسات الصحية الخيرية في المدن الصغيرة والأرياف إلى صعوبة استصدار تصاريح التأسيس أو فتح فروع جديدة، إضافة إلى ضعف تمويل الخدمات الصحية ذات الكلفة العالية، وقلة الكوادر البشرية المتخصصة
وقال لـ «مكة» إن هذا الوضع يدعو إلى مطالبة وزارة الصحة بأن تتيح للعاملين في الحقل الصحي مزاولة الأنشطة الطبية التطوعية بموجب تصاريحهم الأصلية، ودون الحاجة لتصاريح خاصة بهذه الأعمال التطوعية، آملا في أن يكون التنظيم الجديد المرفوع لمجلس الوزراء للسماح للمؤسسات الخيرية بفتح مراكز صحية الخطوة الأولى لتذليل هذه العقبة
وأكد أن مؤسسات القطاع الصحي الخيري تلعب دورا حيويا في خدمة المجتمع، وأصبح لها وجود ملموس ومؤثر من خلال انتشارها في مناطق مختلفة بالمملكة، بعد أن وصل عددها حاليا إلى 23 جمعية، مع الحاجة الماسة إلى مزيد منها في جميع المناطق
وأشار الدكتور الشهري إلى أن القطاع الخاص أصبح في الآونة الأخيرة يضطلع بدور مهم خصوصا مع ظهور برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، وأصبحت المسؤولية جزءا من البنية الأساسية للشركة، كما أصبحت تمثل مواطنة الشركات في جوانبها الثلاث الاقتصادية والبيئية والاجتماعية
وعد القطاع الصحي الخيري شريكا مهما في هذه المسؤولية خصوصا فيما يتعلق بتنمية الجانب الصحي للمجتمع والتنمية البيئية، مشيرا إلى أنه يمكن أن يكون شريكا فاعلا للارتقاء بالجوانب الصحية لموظفي الشركات وأسرهم باعتبار ذلك أحد متطلبات المسؤولية الاجتماعية كما أن وجود الدعم المالي من قبل القطاع الخاص والمعرفة الصحية ينتج برامج احترافية يكون أثرها فاعلا في المجتمع، مبينا أن الشراكة شراكة تكاملية يستطيع من خلالها القطاع الخيري التركيز على التنمية الصحية بمفهومها الواسع، وهو تمكين المجتمع من العناية بصحته والارتقاء بها ومساعدته في الاختيار الأمثل للممارسات الصحية وتحفيزه على تغيير السلوكيات غير الصحية، كما أن القطاع الخيري يستطيع دعم الجتمع للتعرف على حقوقه الصحية ومعرفة كيفية الحصول عليها
ولفت إلى أن المجتمع السعودي عاصر فترتين انتقاليتين على مدى العقود الماضية، الأولى فترة ارتفاع أسعار النفط في الطفرة الأولى، والتي انتقلت به إلى مجتمع متمدن، وواكب ذلك كثير من معالم الحياة المدنية التي أدت بدورها إلى كثير من السلوكيات الخاطئة، نتج عنها جملة من الأمراض المعروفة بأمراض نمط الحياة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة
وفي الطفرة الثانية ونتيجة لانتشار الانترنت ومنتجاته من شبكات اجتماعية وألعاب الكترونية نشأت مجموعة من الأمراض النفسية والسلوكية وظواهر إدمان الانترنت وانتشار المخدرات، وكان المتضرر الأكبر في الطفرة الثانية الأطفال والشباب، ولذلك كان لا بد للجمعيات من أن تبني أولوياتها على مواجهة هذه الأخطار الصحية، من برامج توعية وتعديل سلوك وتعزيز للصحة، إضافة لما تقوم به من برامج علاجية للفقراء، لأن ميدان عملها هو المجتمع بجميع فئاته
وأبان أن القطاع الصحي الخيري تمكن خلال الأعوام القليلة الماضية من النمو واستيعاب الاحتياجات الصحية لشريحة معتبرة من المجتمع، وقدم نماذج مبدعة على مستوى الإدارة والأنشطة التطوعية، أسهمت في التنمية الصحية بالبلاد، كما قدم عدة برامج ارتقت بثقافة العمل الصحي التطوعي في عدة جوانب كالإغاثة الطبية والتثقيف الصحي وتوعية أفراد المجتمع بحقوقهم الصحية، وسيظل الطريق ممهدا أمامه للنمو والتطور بوجود الأنظمة الداعمة التي تتعامل مع مؤسساته بعقلية الشريك لا المراقب