إيثار الصمت ليس فضيلة في بعض المنحنيات والتعرجات.. وعند بعض الدهاليز المظلمة..
انتهى التقرير.. قرأته جيدا.. قليلا مكثت عند بعض الكلمات والأرقام والنتائج بدا لي الأمر مريعا، أحيانا لا أجد خيط بداية.. ولا نقطة نهاية.
الدراسة التي أوردها التقرير ليست جديدة، لقد قرأت ما يشبهها من قبل أعني أن الفكرة موجودة كحل في أذهان أصحابها.. مرة الزوج يهرب، وحينا الزوجة، وأحيانا الابن أو الابنة.. يعني لا يوجد متهم بعينه، وللحقيقة أوجه عدة تماما كالقصص البوليسية التي لم يعد يقرأها أحد، لأنها تحولت من الخيال إلى الحقيقة، وأصبحت واقعا بين الناس.
في تقرير أعدته الزميلة الصحفية سامية العيسى في صحيفة الوطن بتاريخ 20-11-2015 تحدث التقرير عن دراسة صادرة عن جامعة نايف للعلوم الأمنية، أعدها خالد الدعيلج: (المسؤولية الجنائية في تحريض الفتيات على الهروب).
(عمر السعوديات مرتكبات جريمة الهروب يتركز في سن الشباب والفتوة).. أوضح الدعيلج أن «15,80% من أفراد العينة أعمارهن بين سن 13 إلى 19 عاما، و44,30% منهن أعمارهن بين 19 و30 عاما، وأن 30,30% منهن أعمارهن بين سن 30 والـ40 عاما، وأن 9,60% أعمارهن بين 40 و55 عاما.
أولا: أنا لا أجد الأمر جريمة فرد.
ثانيا: مثل هذا التقرير نشره ودراسته خروج عن الصمت.
ثالثا: في مثل هذه الدراسات يقولون إن الأسباب تتعدد، قد تكون بسبب سوء المعاملة والتفكك أو ضعف الوازع الديني، وغياب الرقابة الأسرية، وانتشار الأجهزة الالكترونية، أو أزمة ثقة، أو الحاجة إلى الحب أو الحرية، أو الفراغ العاطفي.
صحيفة الشرق في نهاية عام 2014 نشرت تحقيقا احتوى تلخيصا وتفصيلا في هذا الموضوع.. الصحف مهتمة بالأمر، والأم في الأغلب تسعى لفهم أفضل لكل تفاصيل حياة أسرتها وإصلاحها، وأنا أقرأ في الأسباب المذكورة أجد أن كل سبب هو مشكلة بحد ذاتها لدى الفرد في بنيته النفسية، فما القول حين يجتمع بعضها أو أغلبها، لكنها والأكيد أنها علامة لانهيار داخلي أكثر منه خارجي وتحريض.
مع هذه الدراسة يحضر إلى ذاكرتي دار الحماية والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان كجهات (تحاول) مد يد المساعدة بالوسائل القانونية التي كفلتها الدولة في حال التعنيف والعضل..
كلها جهود ومحاولات تنجح حينا وتخفق أحيانا.
عزيزي الأكاديمي.. عزيزي مركز الدراسات والبحوث، لم تعد تفرق الأرقام كثيرا ولم تعد تضيف إلى ثقافتنا شيئا، بل إلى همومنا اليومية، وبدلا منها أقترح السعي في إقامة وزارة للأسرة جنبا إلى جنب مع وزارة الإسكان تعنى بتكوين ثقافة المودة والرحمة.
قريبا قرأت كتاب «يوم في بيت الرسول».. أعجبني وفتح عيني على عالم جميل تملؤه السكينة والحب.. هل يغني ذلك عن إنشاء وزارة..؟ قد.. يفعل.
وزارة أسرية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
