ليست المرة الأولى التي أتحدث فيها عن «عنترة» منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، فقد كتبت في «الرأي» هنا من قبل عن تدخل هذه المنظمات في أمور تخص الدولة ومواطنا يدين بدينها فهو يتبع شرعا نزل من فوق سبع سموات وارتضاه وإلا لما استمر يحيى على أرضها ويتحدث لغتها وتتم كل تصاريف حياته حسب قوانينها التي لا تحيد عن دين سماوي غير محرف.
ما القصة؟ ماذا يحدث في دهاليز هذه المنظمات الدولية؟ لماذا هذه الإحصاءات لأعداد المحكوم عليهم بالإعدام هنا بالتحديد؟ شيعة أو سنة، ما المشكلة؟ إذا كان هناك من لا يعجبه مثل هذه الأحكام فلماذا لا يرحل؟ أو لماذا لا يبقى ويتفاوض فهو على أرض بلده وبين أهله؟ إذا كانت قضيته حقيقية ومن أجل مبدأ شريف فلماذا يهرب ويبكي بين يدي منظمات دولية تصرخ في وجه حكومته؟ كثيرون هم الذين دخلوا معتقلا لأنهم أبدوا اعتراضا على سياسة ما وصبروا وتحملوا وحاولوا إقناع من حولهم وأصروا على مواقفهم.
لم يهربوا إلى دول لا تعرف محتوى شريعتهم ولا لماذا تصدر هذه الأحكام التي يعتبرونها همجية وما هي إلا ديننا الذي لا يعرفون عنه إلا القشور.
إذا كنت صاحب قضية تهم بلدك وتؤثر به إيجابا، فيها مصلحة تنفع البعض أو الكل فلا تهرب ولا تشتك إلى عدو أو شامت ببلدك وابق حيث أنت وتحمل وواجه بحب وقوة وصبر وسيحدث ما تريد يوما ما إن ثبت على مبدئك وإذا أراد الله لك ذلك.
لن تنصفك منظمات لم تنصف دم فلسطين المسفوح ليل نهار لسنوات تقترب من القرن.
لن تنصفك منظمات لا يعرف رؤساؤها معنى صلاتك.
أعرف أنك ستقول إن هذه المنظمات هي أرحم أحيانا من أخيك.
صدقني لن يرحمك بعد الله إلا صدق مبادئك التي تطالب بها.
أما إن كان ما تطالب به وتثير الزوابع من أجله وتستهلك وقتا من بلدك هي أحوج ما تكون إليه في هذه الفترات، إن كان ما تطالب به هو مبادئ مزيفة مهترئة نتجت لديك من إيعاز من نظام ما هو ضد دينك وبلدك أو من رغبة لديك أو لدى من يصور لك الأمور بغير صورها لتظهر ويعرف اسمك ويكون لك السبق في تغيير ما استقرت عليه بلدك سنوات طوالا من أمن لن تجده في سواها ومن تطبيق عدل إلهي تحرص على الحفاظ عليه، فأنت تلهو بمقدراتك وتريد أن تنفذ لآخرين ما لم يستطيعوا تنفيذه بجيوشهم.
ليس سهلا أبدا أن تعرف بعمق كيف تحب وطنك.. ليس سهلا أبدا أن تعي ما يحاك له ولأبنائه ولمستقبله.
تريث واهدأ وعد إلى دينك كما تحبه وليس كما شوهه من حولك ولا تفعل إلا ما يشرفك أمام خالقك.
«أنا الهوى هوايا»
منى سالم باخشوين3 دقائق للقراءة

حجم الخط
