مفارقة عجيبة بين من يأخذون حمام شمس على شاطئ البحر، وبين الأسطورة التي وزعت خرافتها بين شعوب عديدة بأن هناك حوريات يخرجن من البحر، كـ»مخلوق» خرافي اجتهد الناس في رسم صورة تخيلية لهن، وتجسدت صورة عروسة البحر على أنها امرأة جميلة ذات شعر طويل، يستر جسدها العاري من الأعلى، فيما يشبه الجزء السفلي منها ذيل سمكة، والمفارقة الثالثة أن المشعوذين يستعينون بماء البحر في أعمالهم السحرية.
الرابط بين هذه الأشياء في مدلولاتها وتأثيراتها هي عظمة البحر وغموضه وهيبته، بما منحه الخالق من بيئة عجيبة، تجعل الإنسان غير القادر على استيعابها يصدق بما يقال له عن تأثير البحر ومائه في فك السحر والاستشفاء من أمراض نفسية.
ولعل النساء اللاتي لم ينجبن هن الأكثر تصديقا لهذا، فعلاقتهن بالخرافات والبحر كثيرة تتعدى الخيال، ومنها الاغتسال داخل البحر سبع مرات، والشرب منه سبع غرفات.
وللمشعوذين أساليبهم في التأثير على زبائنهم المتعبين وإيهامهم في أحايين كثيرة بالذهاب إلى البحر، ومناجاته تارة والسباحة فيه تارة أخرى، ولكي تؤطر القضية بإطار ديني أحيانا يطلب منهم قراءة آيات معينة، لتمرير حيلهم طبعا.
المتابعون لهذا الشأن يربطون بين قبول بعضهم بخرافة ماء البحر وبين الملح الذي عرف عند حضارات باستخدامه لطرد الأرواح الشريرة من المكان ولدرء العين، وبعض سحرة الصين يلقونه لحرق الشياطين به.
البحر بيت الحوريات وعيادة العلاج من السحر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
