اختلف مخترعو الأمثال هل أهل العقول في راحة أم إن «المستريح اللي من العقل خالي»، ومع أني مؤمن أن غالب الأمثال مجرد كلمات عادية وغير واقعية تبدو في مظهرها حكيمة بعض الشيء، إلا أن الخلاف حول هذه القضية الشائكة أمر يجب بحثه وتمحيصه وعدم تركه لعامة الناس الذين لا يعرفون مصلحتهم جيداً مما قد يؤدي إلى اعتقادهم بصحة قول يكون سبباً في ضلالهم!
أعلم جيداً أن كثيرا ممن يقرأ هذا المقال يعتبره مقالا يتحدث عن أمر سخيف وغير مفيد ولا قيمة له خاصة في ظل ما تواجهه الأمة من تحديات ومصاعب، وأنه يجب على الكاتب أن يترك الحديث عن الأمثال ويساعد في تجاوز هذا المنعطف التاريخي الذي « تغرز» فيه الأمة!
وهذا رأي محترم، لكن الأشياء المحترمة ليست بالضرورة أشياء صادقة وحقيقية. لا بد أن نعرف من هو المرتاح وما علاقة العقل بالراحة. وهذا موضوع أهم بكثير من الحرب التي تدور رحاها هذه الأيام بين بعض السعوديين في تويتر حول نظرية داروين وهل كان خلق الإنسان عبارة عن تطوير مخلوق آخر أم إنه إنسان منذ بداية خلقه.
وللوصول إلى معرفة من هو المرتاح حقاً، هل هم أصحاب العقول أم الخالون منها فإنه يجب اتباع المنهج السعودي في التفكير ونقاش الآراء، وهو منهج سهل وفعّال ويعتمد بشكل أساسي على معرفة من يتبنى الرأي وليس على معرفة الرأي نفسه. وآليات هذه الطريقة يسيرة على من يسرها الله عليه، كل ما عليك فعله هو تحديد الفريق أو الطائفة أو التيار الذي تميل إليه ثم اشتم كل من يتبنى رأياً غير رأيهم حتى ولو كان في أمر لا تفهمه!
وعلى أي حال ..
فالفهم حالة متقدمة ومُرهقة ولا ضرورة لها الآن، يمكنك تبني الرأي ثم محاولة فهمه لاحقاً بعد خروج الأمة من تغريزة المنعطف التاريخي!

[email protected]