تحطمت قاذفة قنابل روسية من طراز «سوخوي-24» فوق الأراضي السورية الثلاثاء 24 نوفمبر بعد مهاجمتها من قبل طائرتين حربيتين تركيتين من طراز F16.
والعالم السياسي يحاول التكهن بتداعيات تلك الواقعة ومسبباتها، وما يمكن أن ينجم عنها، أو بالأحرى ما هو المتأمل من قبل الجهات المعنية بتلك الحادثة.
والكل يعرف سياسة روسيا، والممتدة خلال سنوات الحرب الباردة، والتي كانت أقرب إلى نفش ريش الديك، ليظهر لأعدائه وكأنه ضخم الجسد، قوي الانتقام؛ ورغم كل ذلك ظلت خطورتها تراوح في منطقة الصفر، قبل أن تبهر العالم بتفكك أجزائها، التي كانت تسمى الاتحاد السوفيتي.
أما تركيا فهي خليط الحيرة بين الغناء الأوبرالي وترتيل القرآن، وهي تحاول إنتاج حضارة هجينة من بقايا حضارات عبرت، وأخرى تبدع متسارعة للمستقبل، ولا تعرف كيف تنتخب الانتقائية، ليكون المسار معبدا، وتحاول نفش ريشها هي الأخرى، فلعل الديوك الأوربية أن تجتبيها، ولعلها تسلم من شرور القوارض المحيطة بها، بتقديم المكان والظروف الملائمة لتكاثرهم وتنامي قدراتهم.
ظروف إسقاط المقاتلة الروسية لا تزال غامضة، فهل فعلا دخلت الأجواء التركية، أو أنها استهدفت فوق الأراضي السورية، أم إنها اقتربت من الحمى، فكانت أقرب فرصة سنحت لتركيا لتسمع العالم صياحها الديكي لصلاة الميت الغائب؛ وهي في نفس الوقت فرصة لروسيا للإعلان عن قوة منقارها وبطش مخالبها.
ومن المؤكد أن نفش الريش الروسي ليس فقط لهز تركيا، ولكنه موجه بالأساس لحلف الناتو الذي تحاول منعه من أي تدخل في سياستها اللامنطقية في سوريا.
ومن البديهي أن نفش الريش التركي ليس موجها فقط لروسيا، ولكنها تضرب بحجره عدة عصافير، فتجس نبض حلف الناتو لمعرفة تصرفه في حالة تعرضها للخطر، وترسل رسالة لمن تخشى غضبهم، وتتماشى معهم مثل دولة داعش، والتي لا تريد فقد ثقتهم فيها، لمعرفتها بقدراتهم التخريبية، وهي تحاول موازنة مصالح الجماعات الإسلامية الأخرى، لتكون راعية لهم، ولديمقراطيتهم المتأملة.
وعلى الجانب السياسي الداخلي في كلا البلدين نجد إردوغان وبوتين يحاولان من خلال استعراضهما الريشي استقطاب شعوبهما، وشعبية الأحزاب التي يأتون منها، ويبقون خيوط الرئاسة.
ومن جانب آخر فإن روسيا تحاول من خلال تضخيم ما يحدث جعل الحادثة في واجهة الحدث العالمي، لتتفرغ هي لإنهاء ما ابتدأت به من سحق للشعب السوري، ومقاومته، ومن تثبيت لأقدام بشار في الحكم.
وتركيا بإسقاطها للمقاتلة الروسية، خصوصا لو ثبت أنها كانت في خارج حدودها وكما تؤكد روسيا، فإنها تثبت لمن يهمه الأمر بأنها متحالفة مع داعش، وأنها ستستمر في تقديم الخدمات الجليلة لهم، وتحاول إنقاذهم من الضربة الروسية بمنقار من حديد.
أعضاء حلف الناتو وأمريكا من جانبهم سعداء بما يحدث، وقد يكون لهم يد في تحفيز الديك التركي، في محاولة منهم لقياس مدى جدية وإمكانية وقدرة روسيا.
التكهنات تكثر، والبنتاجون يؤكد معلومة تركيا بدخول المقاتلة، وروسيا تنفي، والاجتماعات تستمر، والشعب الروسي يمنع من السفر لتركيا.
وفي الزاوية المظلمة من القضية، تستمر سيول الدماء السورية الزكية تتفجر، وديوك الضمير تصيح لضياء فجر لا يحضر.
روسيا وتركيا ونفش الريش
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
