هل أنت من ذلك النوع الذي يلجأ الناس إليه حين وقوعهم في الحيرة أو الحاجة إلى مشورة؟ أو هل أنت من الذين يشعرون بالمسؤولية ويكتربون إذا ما رأوا أمامهم شخصا متخبطا ولم يحقق النجاح بعد؟ فإن كنت من النوع الأول فلا بد أن ذلك يشعرك بالمسؤولية لأن تكون أهلا لهذه الأمانة فتبدأ في عرض حصيلة تجاربك التي تعتقد أنها ولا بد ستفيده، ومن ثم تبدأ بنصحه وإرشاده من خلال خبراتك لما تعتقد أنه هو الأفضل له. وإن كنت من النوع الثاني فلا بد وأنك تسارع لعرض المساعدة والعون، والتخطيط له، وربما توفير كل الوسائل والموارد التي لا تترك له مجالا في اعتقادك، إلا أن يتبعها فينجح. والصدمة تكون حين ننصح ونوجه ونشير، ثم نجد الشخص يفعل عكس ذلك تماما. وأيضا حين نساعد ونوفر ونعرض، ثم نجد الشخص لا يتبع ما خططناه له، وربما يتهرب منا، ونحن الذين لم نوفر جهدا ولا وقتا لمساعدته برغبة صادقة ونية حب الخير له.
يسرد أحد الناشطين والمالكين لإحدى المؤسسات غير الربحية في مجال المساعدات والإغاثاث الإنسانية تجربتهم في إحدى دول أفريقيا التي تعاني من الفقر والجهل. فيصف توجههم إلى إحدى القرى الشديدة الفقر، ثم بعد دراسة الأوضاع وإقرار الطريقة المثلى لتطوير حياتهم من خلال زراعة محاصيل مطلوبة عالميا، قاموا بتعليمهم زراعة الطماطم وكل ما يتعلق علميا وعمليا بأمور الحصاد والبيع. استيقظ مبعوثو حملة الإغاثة في صباح يوم الحصاد على أصوات غريبة، ليفاجؤوا بمنظر حيوانات فرس النهر وقد انقضت على المحصول والتهمته كله. والصدمة الحقيقية كانت أن أفراد القرية كانوا يقفون متفرجين دون أدنى جهد لمحاولة منعها أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المحصول. وحين التفت لهم أفراد الحملة سائلين في حنق (لماذا لم تخبرونا أن فرس النهر هنا يلتهم المحاصيل؟) ردوا عليهم بتعجب بارد (أنتم لم تسألونا).
يستطرد الناشط بأنه بعد عقود من ضخ الملايين وربما المليارات في محاولات لمساعدة القارة الأفريقية، اكتشفوا أنهم زادوها فسادا، وتأخرا، وعجزا. وأن النتيجة التي توصلوا إليها هي أن عقلية الوصاية التي استخدمتها أوروبا وأمريكا مع دول العالم الثالث أثبتت فشلها. وأنك بصفة عامة لا تستطيع مساعدة قارة أو بلد أو شخص لم يطلب منك المساعدة من الأساس. أو أن تفترض أنك تعلم ما هو الأفضل له، وأنت لم تكلف نفسك عناء سؤاله عن حقيقة احتياجه، وإمكاناته أو كيف بإمكانه مساعدة نفسه. لذا في المرة القادمة التي يلجأ فيها إليك شخص، أو ترى شخصا يحتاج المساعدة، أمسك عليك نصيحتك. ثم تابع المقال المقبل لتعرف كيف بإمكانك حقا تمكين الآخرين.

[email protected]